الصفحة 90 من 125

كيف والاقتداء بأفعال الله تعالى فيما عدا الشرع غير جائز، فضلًا عن أن يكون واجبًا؛ إذ الباري قد ينصر الكفرة ويعين الفجرة، ويخذل الصلحاء، ويقدر الرزق على العلماء. أفيجوز الاقتداء بهذه الأفعال؟ سبحانك ربَّنا، هذا الداء العضال. وأمَّا ما قيل: $تخلقوا بأخلاق الله# [1] فبابه المكارم دون الأحكام، وإلَّا فمتى لم يصلِّ، ولم يصم، ولم يفعل الطاعات، أينجو يوم القيامة ؟.

ثم ما قاله من التأني محمود. فهو في غير طاعة الملك المعبود، قال تعالى في مدح المتعجلين: { ? ? ? ? ? ? ? } [المؤمنون:61] . وفي غيرهم: { ? ? ? ? } [النساء: 72] . والإمام له منصب الهداية والإرشاد للطاعات. فكيف يجوز له التأني، وبه تفوت كثير من الواجبات. ولو قالوا: تأني الأمير كان بالأمر فلا يلزم ترك الواجبات.

قلنا: إذًا إمامته غير متحققة، وإلَّا فالنصب، والأمر بالتأني غير معقول كما لا يخفى، وأيضًا إذا كان الأمير مأمورًا من الله تعالى بالتأني، وإخفاء الإمامة، وترك دعواها يكون المكلفون في ترك متابعته وإطاعة الآخر معذورين، فلو خالفوا ونصبوا غيره لحفظ دينهم ودنياهم، وتمشية مهماتهم في هذه المدة لا يكون للعتاب والعقاب لهم محلٌّ أصلًا. فتدبر.

منها: ما رواه زيد بن أرقم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: $إنِّي تارك فيكم الثقلين فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله، وعترتي# [2] .

(1) ذكره الحكيم الترمذي عنوانًا لأحد أبواب كتابه $نوادر الأصول#.

(2) أخرجه الطبراني في $الكبير# (5: 139) ، والنسائي في $الكبرى# (8148) ، والحاكم في $المستدرك# (3: 118) . وأخرجه الترمذي (3786) من حديث جابر س، وقال: وفي الباب عن: أبي ذر، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن أسيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت