فهرس الكتاب
فمنها:
إنَّ الإمام يجب أن يكون معصومًا، وغير الأمير من الصحابة لم يكن معصومًا فكان هو إمامًا لا غيره [1] .
وفي هذا الترتيب نظر، يظهر لذي نظر، وفيه بعد ومنع:
أمّا الصغرى: فلأن الأمير نص بقوله: $إنما الشورى للمهاجرين والأنصار# [2] . على أن الشورى لهم فقط، وبديهي عدم العصمة فيهم، ولما سمع ما قال الخوارج: $لا إمرة#. قال: $لابدّ للناس من أمير برٍّ أو فاجر#. كذا في $نهج البلاغة# [3] . وأيضًا طريق العلم بالعصمة لغير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مسدود؛ إذ أسباب العلم ثلاثة: الحواس السليمة، والعقل، والخبر الصادق. ولا سبيل لأحد منها إلى تحصيله.
أمّا الأول: فظاهر؛ إذ العصمة ملكة نفسانية تمنع من صدور القبائح، وهي غير محسوسة.
وأمّا الثاني: فلأنَّ العقل لا يدرك الملكة إلَّا بطريق الاستدلال بالآثار والأفعال، وأين الاستقراء التام في هذا المقام؟ سيما مكنونات الضمائر في العقائد الفاسدة، والحسد والبغض والعجب والرياء ونحوها، ولو فرضنا الاطلاع على عدم الصدور، فأين الاطلاع على عدم المقصود ؟ وهو المقصود.
وأما الثالث: فلأن الخبر الصادق، إما متواتر أو خبر الله ورسوله. وظاهر أن المتواتر لا دخل له هاهنا، إذ يشترط انتهاؤه إلى المحسوس في إفادة العلم، ولا انتهاء؛ إذ لا محسوس.
وخبر الله والرسول لا يكون موجبًا للعلم هنا على أصول الشيعة؛ لإمكان البداء عندهم، وأيضًا وصول الخبر إلى المكلفين: إما بواسطة معصوم، أو بواسطة تواتر.
ففي الأول: يلزم الدور.
(1) ما ذكره الإمام الآلوسي هو كلام الحلي، انظر $نهج الحق# (ص171) .
(2) $شرح نهج البلاغة# (35:14) ، $بحار الأنوار# (367:32) .
(3) تقدم تخريجه.