فهرس الكتاب
فيكون إمامًا. وفيه:
أما الأول: فلأنَّ إظهار المعجزة خاص بالأنبياء عند دعوى النبوة؛ إذ لا سبيل للعلم إلا بها، وفي الغير لا تثبت دعوى رجل على آخر بإثبات خارق دون شهود وبينة. والإمامة متعلقة بتعيين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو أمته من يصلح لذلك، فلا تكون المعجزة دليلًا هنا.
وأما ثانيًا: فلأن الإظهار لم يكن عند الدعوى [1] ، ودعوى ذلك محض كذب، فالردّ والدحي والمحاربة في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا دعوى بالإجماع.
على أن ذلك من معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم، لا من معجزاته - رضي الله عنه - ، وحمل الصخرة على تقدير تسليمه لم ينقل مقارنته للدعوى، وعلى تقدير النقل فالإمامة إذ ذاك حق له دون غيره عندنا، وأيضًا ليس محل النزاع.
[مطاعن النواصب والخوارج في سيدنا علي - رضي الله عنه - ]
ومنها [2] ما قالوا: ما روى أحد من الموافق والمخالف ما يوجب الطعن في الأمير بخلاف الثلاثة، فإن الموافق والمخالف رويا المطاعن الكثيرة في حقهم، بحيث تسلب استحقاق الإمامة عنهم، فالأمير سالم وغيره لا؛ فهو الإمام لا غيره [3] .
قد وقع في هذا المقام الخبط التام؛ لأنَّ الذين قالوا بإمامة الثلاثة لم يرووا شيئًا من قوداحهم، ومن لم يقل روي بالطعن وطعن، وجزمت قواه فوهن، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
وما قالوا من الموافق والمخالف، لم يرويا ما يطعن بالأمير، إن أرادوا بالمخالف أهل السنة، فلا يجمل بهم؛ لأنهم يعتقدون إمامته ويثبتون كرامته، فكيف يطعنون، ويقولون ما لا يعلمون ؟.
(1) أي: لم تكن هذه الخوارق -المضحكة التي زعمتها الشيعة- مقترنة بدعوى الإمامة، مثل اقتران معجزات الأنبياء بدعوى النبوة.
(2) أي: أدلة الشيعة العقلية على دعواهم.
(3) $منهاج الكرامة# (ص119) .