فهرس الكتاب
وإن أرادوا الخوارج والنواصب فكذب صريح؛ لأنهم سودوا الدفاتر وبيضوا المحابر في إيراد المطاعن على الأمير. ولا يخفى ذلك على المتتبع الخبير. وهي قسمان:
قسم محض كذب وافتراء وبهتان. فهذا لا يستحق جوابًا؛ لأنّه من محض الهذيان.
وقسم ثبت في كتب الشيعة وأهل السنة بطرق صحيحة وروايات رجيحة. فهذا لابدَّ له من الجواب. فلنورد ذلك في هذا الكتاب.
فمن جملة ذلك: أنّ الأمير صار متصرفًا بسلاح عثمان وماله بعد قتله، مع أنه غير وارث ولا يوهب له، بل طلب كما نظم الوليد بن عقبة [1] في هذا الباب عدة أشعار:
ألا ما لليلي لا تغور كواكبه
إذا غار نجم لاح نجم نراقبه
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم
ولا تنهبوه لا تحل مناهبه
بني هاشم لا تعجلونا فإنه
سواء علينا قاتلوه وسالبه
وإنا وإياكم وما كان منكم
كصدع الصفا لا يرأب الصدع متاعبه
بني هاشم كيف التقاعد بيننا
وعند عليٍّ سيفه وحرائبه
لعمرك لا أنسى ابن أروى وقتله
وهل ينسين الماء ماعاش شاربُه
هم قتلوه كي يكونوا مكانه
كما فعلت يومًا بكسرى مرازبُه [2]
(1) هو الوليد بن عقبة ابن أبي معيط، الأمير، أبو وهب الأموي، له صحبة قليلة، ورواية يسيرة، وهو أخو أمير المؤمنين عثمان بن عفان لأمه، من مسلمة الفتح، بعثه رسول الله < على صدقات بني المصطلق، وأمر بذبح والده صبرًا يوم بدر.
ولي الكوفة لعثمان، وجاهد بالشام، ثم اعتزل بالجزيرة بعد قتل أخيه عثمان، ولم يحارب مع أحد من الفريقين، وكان سخيًا، ممدحًا، شاعرًا. انظر $سير النبلاء# (3: 412) .
(2) ذكرها المبرد في $الكامل في اللغة والأدب# (199:1) ، وقال: وهذا القول باطل. وكان عروة بن الزبير إذا ذكر مقتل عثمان يقول: كان علي أتقى لله من أن يقتل عثمان، وكان عثمان أتقى لله من أن يقتله علي.
مرازبه: (المَرْزُبَان) رَئِيس الْفرس أَو الْفَارِس الشجاع المُقدم على الْقَوْم، وَهُوَ دون الملك فِي الرُّتْبَة، جمعه: مرازبة. $المعجم الوسيط# (1: 341) .