ومن الشيعة العلوية من أثبت الإمامة بعد الحسين لابنه علي زين العابدين السجاد (تـ94هـ) ، ومن بعده لابنه أبي جعفر محمد الباقر (تـ114 أو 117هـ) ، وقد ذكر البغدادي وأبو المظفر الإسفراييني فرقة باسم الباقرية زعموا أنه المهدي المنتظر، وحكى الشهرستاني أن ممن أثبت إمامة الباقر طائفة وقفت عليه وقالت برجعته [1] ؛ لكن أبا خلف الأشعري القمي من الإمامية، وأبا الحسن الأشعري من أهل السنة لم يوردا في مقالاتهما شيئا من ذلك، ولقد اتفقا على أن بعض من أثبتوا إمامة الباقر ـ عليه السلام ـ زعموا أنه أوصى بها لمحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب من بعده، وأن محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية هو المهدي القائم لم يمت ولم يقتل. وبعضهم تابع المغيرة بن سعيد الذي زعم أن الباقر أوصى إليه إلى أن يخرج المهدي محمد بن عبد الله بن الحسن. وسائر مثبتي إمامة الباقر ذهبوا من بعده إلى إثبات إمامة ابنه أبي عبد الله جعفر الصادق (تـ148هـ) [2] .
(1) 15 ـ راجع البغدادي: الفرق بين الفرق ـ ص 45. والإسفراييني: التبصير ـ ص 36، 37. والشهرستاني: الملل والنحل ـ 1/ 147.
(2) 16 ـ راجع أبا خلف الأشعري القمي: المقالات والفرق ـ ص 76: 78. وأبا الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين ـ 1/ 98، 99. ولاحظ أن أبا خلف القمي قد ذكر فرقة المنصورية في الغلاة ص 46: 50؛ لأن أبا منصور وإن زعم أن الباقر قد فوض إليه أموره وأوصى إليه من بعده؛ فإنه زعم بعد ذلك أن الأئمة من علي بن أبي طالب إلى الباقر كانوا أنبياء ورسلا، وأنه من بعدهم نبي ورسول أيضا. ومن ثم لم يذكرهم في الشيعة العلوية؛ لكن أبا الحسن الأشعري ساق كلامه عن الغلاة والإمامية سوقا واحدا؛ فمن ثم ذكر المنصورية مع أقسام أصحاب الباقر في موضع واحد.