وهؤلاء الذين أثبتوا إمامة الصادق كان فيهم من وقفوا عليه، وزعموا أنه حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس، وأنه القائم المهدي، ورووا عنه أنه قال: «إن رأيتم رأسي يُدَهْدَهُ عليكم من جبل؛ فلا تصدقوا فإني صاحبكم» . وقال: «إن جاءكم من يخبركم عني أنه مرضني وغسلني وكفنني ودفنني؛ فلا تصدقوا فإني صاحبكم صاحب السيف» .. قال أبو خلف: «وهذه الفرقة تسمى الناووسية، سميت بذلك لرئيس لهم يقال له: فلان بن الناووس» [1] .
وكان ممن أثبتوا إمامة الصادق طائفة زعموا أنه صرح بالوصية لابنه إسماعيل، والإمام لا يقول غير الحق؛ فلم يصدقوا ما أعلن من خبر موته، وزعموا أن إسماعيل حي لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمور الناس قال أبو خلف: «وهذه الفرقة هم الإسماعيلية الخالصة» [2] .
وكان منهم طائفة أثبتت الإمامة بعد الصادق لابنه عبد الله الذي لم يعش بعد أبيه سوى سبعين يوما، ولم يعقب بعده ولدا ذكرا؛ فمن هؤلاء من نفى إمامته في حياته وذهب إلى إثبات إمامة أخيه موسى الكاظم، ومنهم من نفى إمامته بعد وفاته والتحق بأصحاب الكاظم، ومنهم من وقف على عبد الله وقال بانقطاع الإمامة بعد موته؛ فلا إمام عندهم بعده [3] .
ويذكر أبو خلف بعد ذلك الواقفة على موسى الكاظم (تـ183هـ) وأقسامهم التي سيأتي تفصيلها مستقلة؛ فهم ماصدق الإطلاق الخاص.
(1) 17 ـ أبو خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 79، 80. وقد ذكر الإمام أبو الحسن الأشعري أن رئيسهم يقال له: عجلان بن ناووس من أهل البصرة .. مقالات الإسلاميين ـ 1/ 100. وقال الشهرستاني عنهم: «أتباع رجل يقال له: ناووس. وقيل: نسبوا إلى قرية ناووسا» .. الملل والنحل ـ 1/ 148.
(2) 18 ـ أبو خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 80.
(3) 19 ـ راجع أبا خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 87، 88.