الصفحة 12 من 22

ومن الشيعة العلوية من قطع بالإمامة بعد الكاظم لابنه علي الرضا (تـ203هـ) ، ومن بعده لابنه محمد الجواد التقي (تـ220هـ) ، ومن بعده لابنه علي الهادي النقي (ت254هـ) . ومن هؤلاء من قال بأن عليا الهادي قد أوصى بالإمامة لابنه محمد، ولما توفي بحياة أبيه في سُرَّ مَنْ رَأَى؛ زعموا أنه حي لم يمت في الحقيقة وأن أباه خاف عليه فغيبه، وقالوا بأنه هو المهدي القائم بمثل مقالة أصحاب إسماعيل بن جعفر الإسماعيلية الخالصة [1] .

وذكر أبو خلف أن أكثر مثبتي إمامة علي الهادي إلا نفرا قليلا منهم قالوا بعده بإمامة ابنه الحسن العسكري الزكي (تـ260هـ) ، وهو الإمام الحادي عشر في سلسلة أئمة الشيعة الاثنا عشرية الذين أثبتوا الإمامة من بعده لابنه الغائب المستتر إلى أن يأذن الله ـ تعالى ـ بإظهاره. وهذه هي الفرقة الباقية من أصحاب الحسن العسكري الذين انقسموا نحو خمسة عشر فرقه فيما عده أبو خلف الأشعري، وعدهم الشهرستاني إحدى عشرة فرقة، أذكر منهم الواقفة على الحسن. فمنهم طائفة زعمت أن الحسن العسكري هو القائم لم يمت؛ فالإمام لا يجوز أن يموت وليس له ولد ولا خلف معروف ظاهر، وزعموا أنه غاب وسيظهر ثم يغيب غيبة أخرى .. قال أبو خلف: «وذهبوا في ذلك إلى بعض مذاهب الواقفة على موسى بن جعفر، وزعموا أن الواقفة على موسى أخطأت في وقوفها عليه؛ لأنه ـ رحمه الله ـ توفي عن بضعة عشر ذكرا، وإنما يجوز الوقوف على من ظهرت وفاته ولا خلف له بين ظاهر؛ فيجب الوقوف عليه لأنه لا يجوز أن يموت إمام بلا خلف ...» [2] .

(1) 20 ـ انظر السابق ـ ص 101.

(2) 21 ـ السابق ـ ص 106، 107. راجع الشهرستاني: الملل والنحل ـ 1/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت