الصفحة 13 من 22

والفرقة الثانية منهم سلمت موت الحسن؛ لكنهم قالوا بحياته بعد موته؛ فهو القائم الذي يقوم بعد الموت. وزعموا أنه غائب متستر إلى أن يظهر ويملأ الأرض عدلا [1] .

والفرقة الثالثة منهم ذهبوا إلى القول بانقطاع الإمامة بعد الحسن العسكري، وقالوا: صحت وفاته كما صحت وفاة آبائه بما تواتر عند الولي والعدو، وبمثل هذا صح أنه ليس له خلف من بعده؛ فثبت أنه لا إمام بعده، وأن الإمامة انقطعت كما انقطعت النبوة بعد محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وذلك جائز في المعقول والقياس والتعارف؛ لأن الرسالة أعظم خطرا من الإمامة وأجل، والناس إليها أحوج [2] .

والفرقة الرابعة منهم سلمت موت الحسن العسكري، وقالت بانقطاع الإمامة بعده إلى أن يبعث الله قائما من آل محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ جوزوا أن يكون الحسن العسكري أو أحد آبائه [3] .

ب ـ واقفية الإمام موسى الكاظم:

ذكر أبو خلف الأشعري القمي أن مثبتي إمامة الكاظم بعد إعلان موته في حبس هارون الرشيد له للمرة الثانية، قد اختلفوا على خمس فرق: قطعت أولاها على موته، وأثبتت الإمامة من بعده على نهج الإمامية بالوصية لابنه علي الرضا.

والفرقة الثانية زعمت أن الكاظم هو القائم المهدي، وأنه حي لم يمت ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها، ويملأها عدلا كما ملئت جورا. وزعموا أيضا أنه لما خاف على نفسه هرب من الحبس نهارا وغاب دون أن يراه أحد، وأن السلطان وأصحابه موَّهوا على الناس برجل مات في الحبس فأخرجوه ودفنوه في مقابر قريش في القبر الذي يدعي الناس أنه قبر الكاظم موسى بن جعفر.

(1) 22 ـ انظر أبا خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 107. والشهرستاني في الموضع السابق نفسه.

(2) 23 ـ انظر أبا خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 107، 108. وراجع الشهرستاني: الملل والنحل ـ 1/ 153.

(3) 24 ـ انظر أبا خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت