الصفحة 15 من 22

والفرقة الخامسة الوقف فيها يعني عدم الترجيح بين قولين؛ فقد وقفوا في أمر الإمام موسى الكاظم، وقالوا: لا ندري أحي هو أم ميت؛ لأنا روينا أخبارا كثيرة تدل على أنه القائم المهدي، ولا يجوز تكذيبها، وقد ورد علينا من خبر وفاته مثل الذي ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه في معنى صحة الخبر؛ فهو أيضا مما لا يجوز رده وإنكاره لوضوحه وشهرته وتواتره من حيث لا يتواطأ على مثله أهل الاختلاف والملل. فوقفوا عند ذلك عن إطلاق موته وعن الإقرار بحياته، وقالوا: نحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها إلى غيره؛ حتى يصح لنا أمره، وأمر هذا الذي قد نصب نفسه مكانه وادعى موته. يعنون الإمام أبا الحسن الرضا .. قال أبو خلف الأشعري: «وقد شاهد بعضهم من أبي الحسن أمورا؛ فقطع عليه بالإمامة. وصدقت فرقة منهم بعد ذلك روايات أصحابه فقبلوها؛ فرجعوا إلى القول بإمامته» [1] .

(1) 25 ـ انظر أبا خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 89: 91. ولاحظ أن الإمام أبا الحسن الأشعري في مقالاته ـ 1/ 103، 104 لم يفصل هذا التفصيل في كلامه عن «الموسائية» مثبتي إمامة موسى الكاظم؛ وإنما ذكر منهم الواقفة الممطورة الذين زعموا أن الكاظم حي لم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض، والقطعية، والمتوقفين عن القطع بموته وعن الإقرار بحياته. وأضاف بعد ذلك ذكر فرقة زعمت أن الكاظم أوصى بالإمامة إلى ابنه أحمد بن موسى. وأبو خلف الأشعري القمي ذكر الفرقة الذاهبة إلى إمامة أحمد بن موسى بعد أبي الحسن الرضا بوصية من الأخ لأخيه، وذكر أنهم أجازوها في أخوين بعد الحسن والحسين .. المقالات والفرق ـ ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت