أقول: لعل هذا كان أول أمر محمد بن بشير وأصحابه من دعوى التوقف على الكاظم، ثم إنهم دخلوا في مذاهب الغلاة مؤلهي الأئمة. وقد ذكر أبو خلف عن محمد بن بشير من المذاهب الرديئة أنه كان يقول: الظاهر من الإنسان أرضي، الباطن أزلي. وأنه كان من الاثنينية قد أقر بذلك في مناظرة له مع هشام بن سالم الجواليقي. ومهما كان أمر ابن بشير في عقائده؛ فقد كان طامعا في أموال الشيعة التي كانوا يقدمونها فريضة لمن زعموا إمامته من آل محمد؛ لتكون له ولذريته من بعده؛ فمن ثم زعم أنه وصي الكاظم، ثم أوصى لابنه سميع من بعده، وأن من يوصي إليه سميع فهو الإمام المستحق الطاعة إلى زمان قيام الكاظم وظهوره، وأذاعوا في أصحابهم أن ما يلزم الناس مما كان يقدم فريضة وقربى إلى الله ـ تعالى ـ إنما الواجب تقديمه إلى محمد بن بشير وأوصيائه إلى قيام القائم، وزعموا أن أبا الحسن الرضا ومن ادعيت له الإمامة من ولده مبطلون كذابون؛ بل زموا أنهم غير طيبي الولادة فنفوهم عن أنسابهم. وزادوا على ذلك القول بالتناسخ، ونفي الفرائض سوى الصلاة والصوم، واستحلال المحارم من الفروج والغلمان، والمواساة بكل مملوك من الأموال والفروج وغير ذلك؛ فالتحلل من التكاليف الشرعية له فعل السحر في اجتذاب ضعاف النفوس وأغرار العقول [1] .
ج ـ أسباب ظهور الواقفية:
(1) 28 ـ راجع أبا خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 92.