لعرض المسألة باختصار يلزمنا بصورة عامة أن نفرق بين رءوس الواقفية وأغمار الشيعة الذين شاعت بينهم فكرة التوقف؛ فرءوس الواقفية ودعاتها حالهم في الغالب كحال محمد بن بشير في طلب الرياسة والأموال. وقد ذكر أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في رجاله ما يعزز هذه الرؤية، فقال: «كان بدء الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينارا عند الأشاعثة لزكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها، فحملوها إلى وكيلين لموسى بن جعفر عليهما السلام بالكوفة، أحدهما حنان السراج وآخر كان معه، وكان موسى ـ عليه السلام ـ في الحبس؛ فاتخذا بذلك دورا وعقارا واشتريا الغلات. فلما مات موسى ـ عليه السلام ـ وانتهى الخبر إليهما، أنكرا موته وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت؛ لأنه القائم. فاعتمدت عليهما طائفة من الشيعة وانتشر قولهما في الناس؛ حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى عليه السلام واستبان للشيعة أنهما إنما قالا ذلك حرصا على المال» [1] .
(1) 29 ـ عن الشيخ محمد بن الحسن الطوسي: اختيار معرفة الرجال (وهذا هو ما تبقى من رجال أبي عمرو الكشي) ـ 2/ 760 رقم 870. قدم له وعلق عليه ووضع فهارسه: السيد أحمد الحسيني. ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ كربلاء، العراق (ب ـ ت) . 2ـ تحقيق مير داماد، ومحمد باقر الحسيني، والسيد مهدي الرجائي. نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام ـ قم، إيران 1404هـ.