وذكر أبو خلف أن الفرقة الثانية من الإمامية بعد استشهاد الإمام علي قد صرفت الإمامة إلى ابنه محمد (تـ81هـ) دون أخويه الحسن (تـ47هـ) والحسين (تـ61هـ) ؛ لأنه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة، وهؤلاء هم الذين تسموا فيما بعد باسم الكيسانية، فبين سبب تسميتهم بهذا الاسم مع أن رئيسهم المختار بن أبي عبيد الثقفي، وذلك أنه لقب باسم صاحب شرطته كيسان المكنى أبا عمرة. وذكر في رواية أخرى أن المختار قد سمي باسم كيسان مولى علي بن أبي طالب، وهو الذي حمله على الطلب بدم الحسين ودله على قتلته [1] . ثم ذكر بعد ذلك في رواية ثالثة أن الإمام محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية) هو الذي لقب المختار بذلك لكيسه وأمره بالطلب بدم الحسين وقتل قتلته حيث كانوا. وكما أدخل أصحاب عبد الله بن عمرو بن الحرب الكندي في مقالة السبئية أدخلهم أيضا في مقالة الكيسانية؛ لأنهم قالوا مثلهم بالتناسخ فزعموا أن روح الله ـ تعالى ـ صارت في النبي، وروح النبي صارت في علي إلى أن بلغت ابن الحنفية، ومن بعده صارت في ولده أبي هاشم؛ لكنهم زعموا أن روح أبي هاشم انتسخت في عبد الله بن عمرو بن الحرب، وأنه الإمام إلى خروج محمد ابن الحنفية من الشعب [2] . ومن هؤلاء الكيسانية من حصر الإمامة في أربعة: الأول سبط إيمان وأمن، وهو علي ابن أبي طالب. والثاني سبط نور وتسنيم، وهو الحسن. والثالث سبط حجة ومصيبة، وهو الحسين. والرابع هو السبط الذي يبلغ الأسباب، ويركب السحاب، ويزجي الرياح، وينفخ المد، ويسد باب الروم، ويقيم أود الحكم، ويبلغ الأرض السابعة، ويقرب من الحق، وينأى عن الجور، وهو المهدي المنتظر محمد بن علي ابن الحنفية إمام الحق. واعتقدوا أنه مغيب في جبل رضوى بين أسدين ونمرين، تؤنسه الملائكة. وقد عبر عن ذلك الشاعر كُثَيِّرُ بن عبد الرحمن في شعر مشهور عنه، فقال:
(1) 9 ـ انظر أبو خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 21، 22.
(2) 10 ـ انظر السابق ـ ص 26، 27.