الصفحة 8 من 22

وهؤلاء الكيسانية طوائف منهم من جعل الإمامة بعد علي بن أبي طالب في ابنه محمد بلا فصل، ومنهم من جعلها له بعد أخويه الحسن والحسين، ومنهم من جعلها بعد ابن الحنفية في ابنه أبي هاشم، ثم في بعض أتباعه إلى أن يخرج المهدي محمد ابن الحنقية نفسه الذي عوقب بسبب ركونه إلى عبد الملك بن مروان. وأكثرهم واقفون على ابن الحنفية، وإن كان منهم من غلا وطغا حتى قال فيه ما قاله السبئية في أبيه من ادعاء ألوهيته، وكان منهم من صرف المهدوية إلى غيره فزعموا أن المهدي ابنه أبو هاشم عبد الله (تـ99هـ) ، أو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (تـ129هـ) ، أو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (تـ145هـ) [1] .

وقد ختم أبو خلف الأشعري كلامه عن طوائف الكيسانية قائلا: «ومنهم ومن السبئية كان بدو الغلو في القول؛ حتى قالوا: إن الأئمة آلهة وملائكة وأنبياء ورسل، وهم الذين تكلموا في الأظلة والتناسخ في الأرواح والدور والكور في هذه الدار، وإبطال القيامة والبعث والحساب والجنة والنار، وزعموا أن لا دار إلا الدنيا، وأن القيامة إنما هي خروح الروح من بدن ودخوله في بدن آخر ...» [2] .

(1) 12 ـ راجع أبا خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 30: 44. وقارنه بما ذكره الإمام أبو الحسن الأشعري عن الكيسانية الذين جعلهم إحدى عشرة فرقة .. مقالات الإسلاميين ـ 1/ 91، 97.

(2) 13 ـ أبو خلف الأشعري: المقالات والفرق ـ ص 44، 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت