فهرس الكتاب
وقال شيخهم المعاصر بحر العلوم:"لما كان الكتاب العزيز متكفلًا بالقواعد العامة دون الدخول في تفصيلاتها، احتاجوا إلى سنة النبي..والسنة لم يكمل بها التشريع!!، لأن كثيرًا من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم احتاج أن يدخر علمها عند أوصيائه ليؤدوها عنه في أوقاتها" (مصابيح الأصول: بحر العلوم ص4) .
وأقوال شيوخهم في هذا المعنى كثيرة، فيقول- مثلًا- آيتهم العظمى شهاب الدين النجفي:"إن النبي صلى الله عليه وسلم ضاقت عليه الفرصة ولم يسعه المجال لتعليم جميع أحكام الدين.. وقد قدّم الاشتغال بالحروب على التمحص (كذا) ببيان تفاصل الأحكام..لاسيما مع عدم كفاية استعداد الناس في زمنه لتلقي جميع ما يحتاج إليه طول قرون" (تعليقاته على إحقاق الحق للتستري: شهاب الدين النجفي 2/288-289) .
إذًا هم يزعمون أن الأئمة هو خزنة علم الله ووحيه، وقد عقد الكليني صاحب الكافي بابًا لهذا بعنوان:"باب أن الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه". (أصول الكافي 1/192-193) . وضمن هذا الباب ست روايات في هذا المعنى، وبابًا آخر بعنوان:"أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم". (أصول الكافي1/223-226) ، وفيه سبع روايات، وبابًا ثالثًا بعنوان:"أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام". (أصول الكافي1/225-256) . وفيه أربع روايات.
وقد استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته- كما تزعم روايات الشيعة- يعلم عليًا علومًا وأسرارًا لا يطلع عليها أحد سواه، وقد وصلت مبالغات الشيعة في هذه الدعاوى إلى مرحلة لا يصدقها عقل.. حتى قالوا بأن عليًا استمر في تلقي العلم من فم الرسول حتى بعد موته عليه الصلاة والسلام، وعقد المجلسي لهذا بابًا بعنوان:"باب ما علمه الرسول صلى الله عليه وآله عند وفاته وبعده..". (بحار الأنوار40/213-218) .