فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 380

فقد حدَّد الله تعالى للمسلمين في كتابه السماوي المجيد ميزانيةَ الزكاة لتأمين مصاريف ثمانية أقسامٍ من حاجات المجتمع فأمر بصرفها للفقراء والمساكين كي يستطيعوا العيش بكرامته، ثم للعاملين على جمعها ثم للمؤلفة قلوبهم الذين يميلون نحو حقيقة الإسلام ثم للمفلسين الذين ركبتهم الديون كي ينجوا من ذلك الوضع الذي وقعوا فيه، ثم للعبيد حيث أن العبودية كانت عارًا حلّ بالبشرية فأراد الإسلام بهذه الوسيلة أن يرفع هذا العار تدريجيًا، ثم أمر بصرفها في قضاء جميع الحاجات الاجتماعية للبلدان الإسلامية وفي الجهاد وفي كل ما فيه قوة وصلاح لمجتمع المسلمين حسب مقتضيات الزمان من تعبيد للطرق وتعميم وتسهيل للتربية والتعليم وإعداد وسائل الصحة والعلاج وبناء السدود والجسور وسائر الإصلاحات الاجتماعية من هذا القبيل، وفي النهاية أمر بصرفها لتأمين خاطر أبناء السبيل المسافرين الذين تقطَّعت بهم السبل لمساعدتهم في العودة إلى بلدانهم. وقد جاء في أكثر من مائة آية من آيات القرآن المجيد الأمر بالإنفاق مما رُزِقه الإنسان أي مما كسبه من عمله وتجارته وغلات أرضه ومواشيه والمعادن وغيرها. قال تعالى: {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ...} (البقرة/254) و {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ..} (البقرة/267) و {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ...} (البقرة/3) وأمثالها. ولكن يد الفضول والجهل والهوى والغرض لعبت بهذه الميزانية العظيمة فحصرتها في تسعة أشياءٍ أكثرها لم يعد رائجًا بين أبناء البشر في زماننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت