فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 380

ولكن واحسرتاه، وواأسفاه، لم تمضِ عدة سنوات على غروب شمس النبوَّة حتى انبعثت من جديد تلك الآفات ذاتها التي كانت تتعقب هذه البركات على الدوام، ونبت التقليد والتعصب لنحلة الآباء والأجداد من سبخة الجاهلية المالحة فصار كالأعشاب الضارةِ التي تحيط بورود روضة أزهار الشريعة الأحمدية لتخنقها من كل حدبٍ وصوب وتضيّق على أزهار التعاليم الإسلامية وتعكّر أنظار عقلاء العالم الذين كانوا مبهوتين من عظمة الإسلام، فتسحب أنظارهم تلك نحو أوهامها المظلمة... وهكذا بدأت تصعد غصون وأوراق تلك الأعشاب والنباتات المُرّة الضارة وتغطي بأوراقها شجرة الدين المبين الطيبة وتلتف حولها فتكاد تخنقها.

حتى أصبح من الصعب بمكان على كثيرٍ من الخبراء والمتخصصين اليوم أن يميزوا الحق من الباطل والصالح من الطالح وابن الحلال من ابن الحرام بل حتى تمييز الكفر من الإيمان أصبح صعبًا أيضا وغير يسير! وإذا صرفنا النظر عن المسائل العقائدية والإيمانية - حيث يشكل التوحيد قاعدة الإسلام وحقيقته التي لوثتها مع الأسف الشديد [الأعمال والعقائد الشركية] - ونظرنا فقط إلى فروع الإسلام وأحكامه العملية: نجد كثيرًا منها قد طُمِسَت حقيقته فمثلًا:

إحدى تعاليم الإسلام الأصيلة والعظيمة والرفيعة فريضة «الزكاة» ، حيث أن العمل بهذه الفريضة الإلهية كفيلٌ بحل مشاكل الحرمان والحاجة الاجتماعية والإنسانية التي لا مفر منها في الحياة في هذا العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت