لقد أنقذ الإسلام جسم الإنسان بتخليصه من الأعمال الشاقة لحمل أثقال طاعة الجبابرة أو مشقات الرياضات الروحية القاسية لتعاليم الأحبار والرهبان كما أنقذه من رجس وخبائث الأطعمة والأشربة وهداه إلى الراحة والرفاه بطيبات ملذات الحياة من طعام ونكاح، كما أنقذ الإسلام روح الإنسان التي كانت مكبلة بقيود الشرك والوثنية وأسيرةً للخضوع لكائنات حية من أمثاله أو للفراعنة والجبابرة وعبادتها فحرَّرها من تلك العبوديات وعرج بها إلى مجالسة الملائكة الكروبيين في الملأ الأعلى، وأوصل كرامة الإنسان وشرفه إلى مقام مسجود الملائكة الذي سُخِرت له الكواكب السماوية وكائنات عالم الوجود كلها [1] فعليه أن يعرف قدر نفسه وأن يطوي سير كماله بالتوجه إلى ذات خالق العالم ويسعى إلى لقاء رب الوجود جاعلًا هذا الهدف نصب عينيه حيث بُشِّر بلذَّات النفس والروح إلى ما لا يمكن تصوره وبالرضوان الإلهي الذي يوصله إلى عندية الذات اللامتناهية التي هي غيب الكمال ويمنحه نعمًا وبركاتٍ أخرى لا تُحصى { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا..} (إبراهيم/34) .
(1) كما قال تعالى: { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً..} (لقمان/20) وقال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء/70) (المترجم) .