فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 380

لقد أنقذ الإسلام جسم الإنسان بتخليصه من الأعمال الشاقة لحمل أثقال طاعة الجبابرة أو مشقات الرياضات الروحية القاسية لتعاليم الأحبار والرهبان كما أنقذه من رجس وخبائث الأطعمة والأشربة وهداه إلى الراحة والرفاه بطيبات ملذات الحياة من طعام ونكاح، كما أنقذ الإسلام روح الإنسان التي كانت مكبلة بقيود الشرك والوثنية وأسيرةً للخضوع لكائنات حية من أمثاله أو للفراعنة والجبابرة وعبادتها فحرَّرها من تلك العبوديات وعرج بها إلى مجالسة الملائكة الكروبيين في الملأ الأعلى، وأوصل كرامة الإنسان وشرفه إلى مقام مسجود الملائكة الذي سُخِرت له الكواكب السماوية وكائنات عالم الوجود كلها [1] فعليه أن يعرف قدر نفسه وأن يطوي سير كماله بالتوجه إلى ذات خالق العالم ويسعى إلى لقاء رب الوجود جاعلًا هذا الهدف نصب عينيه حيث بُشِّر بلذَّات النفس والروح إلى ما لا يمكن تصوره وبالرضوان الإلهي الذي يوصله إلى عندية الذات اللامتناهية التي هي غيب الكمال ويمنحه نعمًا وبركاتٍ أخرى لا تُحصى { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا..} (إبراهيم/34) .

(1) كما قال تعالى: { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً..} (لقمان/20) وقال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء/70) (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت