إذا نظرنا بعين الإنصاف والبحث والتفكير العميقين نجد أن دين الإسلام المقدس وحده - من بين جميع أديان العالم الحية أو البائدة - هو أوضح الطرق وأسهلها وأكثرها منحًا للطمأنينة والسكينة لهذه البشرية التي تقف اليوم على مفترق طريقي الفناء والبقاء بأرجلها المرتجفة وقلبها الخائف قلقةً بشأن مستقبلها ومتحيرةً في طريقها، إذ يمكن للإسلام أن يأخذ بيد جميع المجتمعات البشرية إلى طريق النجاة الواسع والفلاح الكامل، وهذا الادعاء إنما يمكن تصديقه إذا درس الباحث سائر أديان العالم دراسةً معمّقةً وقرأ بدقَّةٍ آراء العلماء المنصفين المتعمِّقين في أمور الدنيا من كل أمةٍ وشعبٍ حول هذه القضية وحلَّل وجهات نظرهم وألقى نظرةً أيضًا على المدارس الفكرية الموجودة والأنظمة السياسية لشعوب العالم المختلفة. والشرط الثاني لتصديق هذا الادعاء أن يتعرَّف الباحث على دين الإسلام من منابعه الأصلية وعلى رأسها وأساسها القرآن الكريم وسنة الرسول الكريم المتواترة التي عاشها نبي الإسلام الكريم خلال ثلاثة وعشرين عامًا من فترة نبوته المضيئة، أي أن يتعرَّف على الإسلام من مصدريه الأصيلين ومنبعيه النقيين قبل أن يختلط هذا الدين بالآراء والأهواء التي دخلته بعد نصف قرنٍ أو قرنٍ من غروب شمس الرسالة المحمدية حتى أصبحت الرسالة ميدانًا واسعًا لحملات كل مغرضٍ وبدع وأمراض أرباب الأهواء والنزعات.
إن دراسةً ولو مختصرة لتاريخ العالم تظهر بشكلٍ لا يقبل الجدل أن ظهور الإسلام كان أعظم حادثةٍ مرت على حياة البشرية وغيَّرت مسيرها واتجهت بها نحو الرقي والتعالي فانتشلتها من مستنقع الهلاك إلى أرفع مقامٍ من الحضارة والإنسانية وارتقت بجسمها وروحها إلى أعلى مقامٍ يليق بهذا الإنسان وأرفعه.