فهرس الكتاب
وَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعًا وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ غُبْرَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّدًا وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّدًا فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقًا طَرِيقَتِي فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا فَقُلْتُ لَهُ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ! أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ؟؟ أَتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظى؟!».
وكما نعلم لم يستطع عقيل أن يقتنع بحقه من بيت المال في حكومة عدل عَلِيٍّ عليه السلام فذهب إلى معاوية [فأغدق عليه العطاء] !
2-روى السيوطي في كتابه «تاريخ الخلفاء» (ص 204، طبع سنة 1964م) ما نصه:
«وأخرج ابن عساكر عن حميد بن هلال أن عقيل بن أبي طالب سأل عليًا فقال إني محتاج وإني فقير فأعطني. فقال: اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيك معهم. فألحَّ عليه فقال لرجل: خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل: دق هذه الأقفال وخذ ما في هذه الحوانيت، قال: تريد أن تتخذني سارقًا؟؟ قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقًا أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم؟! قال: للآتين معاوية قال: أنت وذاك فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف ثم قال اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به على وما أوليتك فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني أخبركم أني أردت عليًا على دينه فاختار دينه وأني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه.» .