فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 380

سأل معاويةُ عقيلًا رحمه الله عن قصة الحديدة المحماة المذكورة، فبكى وقال: أنا أحدثك يا معاوية عنه، ثم أحدثك عما سألت، نزل بالحسين ابنه ضيف، فاستسلف درهما اشترى به خبزًا، واحتاج إلى الأدام، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقًا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن، فأخذ منه رطلًا، فلمّا طلبها ليقسمها قال: «يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث» . قال: نعم يا أمير المؤمنين، وأخبره، فغضب وقال: «عليَّ بحسين» ، ورفع الدرة فقال: «بحق عمي جعفر» - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له: «ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة؟» قال: «إن لنا فيه حقًا، فإذا أعطيناه رددناه» . قال: «فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ثنيتك لأوجعتك ضربًا» ، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورًا في ردائه وقال: «اشتر به خير عسل تقدر عليه» . قال عقيل: والله لكأني أنظر إلى يدي عليٍّ وهي على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي ويقول: «اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم» [1] .

تلك كانت بعض القصص التي يوجد عشرات أمثالها حول تصرّف عليٍّ عليه السلام مع أقربائه وأبنائه بشأن المال العام.

فإذا كان الأمر كذلك فليت شعري كيف يتسنَّى لمدَّعي التشيُّع لعليٍّ عليه السلام الذين يزعمون أنهم يتَّبعونه، أن يزعموا انطباق سلوكهم مع سلوك أمير المؤمنين أو يزعموا أن مذهبهم الذي يطلقون عليه مذهب الشيعة ينتسب لحضرته عليه السلام!

(1) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 11/ ص 253، والمجلسي، بحار الأنوار، ج42/ ص 117-118، وشكك في صحة الرواية. والقصة رواها ابن شهرآشوب في «المناقب» (2/107) وعلي بن عيسى الإربلي في كتابه «كشف الغمة في معرفة الأئمة» (1/176) ولكنهما نسبا الأكل من العسل إلى الحسن لا إلى الحسين. (المترجِم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت