فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 380

والواقع أننا إذا دققنا النظر في قضية حرمة الصدقة على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي اشتهرت استنادًا إلى بعض الأحاديث الضعيفة وبحثنا حقيقتها في كتب الأخبار والسيرة لوجدنا أن المسألة ليست على ذلك النحو الذي اشتهر، بل حقيقة القضية أنه في بدء تشريع فريضة الزكاة، لما كان دفع الزكاة أمرًا ثقيلًا في البداية على المسلمين الجدد (كما بينا الدلائل على كراهتهم لذلك في كتابنا الزكاة) مما جعل بعض حديثي العهد بالإسلام يحاول الخيانة في هذا المجال بإخفاء أمواله التي كانت تتألف عادة في ذلك الزمن من إبل وبقر وشياه أو أحيانًا من أموال نقدية من ذهب وفضة لكي لا يدفع ما يستحق عليه لعامل الصدقات المرسل إليهم من قِبَل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر رسول الله أن يتم أخذ شطر أموال هؤلاء الخائنين إضافة إلى أخذ مال الزكاة منهم كغرامة مالية وعقاب على ما قاموا به من خيانة بشأن الزكاة، وعندئذٍ حَرَّمَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاستفادة من هذه الغرامة المالية على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكن يعطهم منها، ولكن أخذ هذه الغرامة نُسِخَ فيما بعد، كما نجد ذلك واضحًا فيما رواه البيهقيُّ في السنن الكبرى (ج4/ص105) : «عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:«فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الإِبِلِ سَّائِمَةِ ابْنَةُ لَبُونٍ مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا (أي راضيًا ومحتسبًا أجره عند الله) فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ كَتَمَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزِيمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّكَ لاَ يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لآلِ مُحَمَّدٍ» . كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا.»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت