فهرس الكتاب
إذ إن تلك الأموال كانت أموال الكفار ولم يكن في ارتزاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته منها أي ضغط على المسلمين أو أمر غير مستساغ يثقل عليهم تحمّله، بل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا?يوظف أقرباءه بوظيفة جباية الصدقات - كما مر بيانه من قبل - لشدة احترازه من تلك التهمة.
ولكن بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تعد الخشية من مثل تلك التهمة مطروحةً، لذا رأينا أن تحريم الصدقة على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد فلسفته ومعناه، وصار أهل بيت النبي وأقرباؤه ونساء النبيِّ والأشخاص الذين كانوا يُعَدُّون زمن حضرته من ذوي قرباه يستفيدون من بيت المال ويرتزقون منه كسائر المسلمين رغم أن أحد أهم مصادر أموال بيت المال هي أخذ الصدقات وأموال الزكاة كما تشهد لذلك كتب التواريخ والسِّيَر وتصرِّح به الأحاديث الصحيحة الموثوقة، وسنذكر بعض الشواهد على ذلك في الصفحات المقبلة إن شاء الله، وسنذكر أحاديثَ من كتب الحديث الشيعية المعتمدة تبين أن تلك الصدقات ومال الزكاة إنما كانت محرّمةً على شخص النبيِّ الأكرم فقط وكانت هذه الحرمة سارية أيضًا على الأشخاص الذين كانوا مباشرةً تحت كنفه أي الذين كان صلى الله عليه وآله وسلم يعيلهم وينفق عليهم بوصفهم عياله وأبنائه الذين تجب عليه إعالتهم، كما جاء بيان ذلك في «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي (ج4/ص58، طبع النجف) وفي «الكافي» للكُلَيْنِيّ:
1- «عَنْ حضرة الباقر وحضرة الصادق عليهما السلام قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ وَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا مَا قَدْ حَرَّمَهُ...» .