فهرس الكتاب
إن ضجرنا ونفورنا من أن ينسب مثل هذا الأمر لِلَّهِ ورسوله وأن توصم حقيقة الدين بمثل هذا الأمر هو الذي حفزنا على أن نخوض غمار هذا البحث رغم معرفتنا بالمخاطر التي سيجلبها علينا ذلك وبآثاره الوخيمة التي ستصيبنا من قبل المغرضين والجاهلين، لكننا لم نستطع أن نسكت ونضغط على أسناننا ونكظم غيظنا ونحبس ألمنا في صدورنا ونحن نرى بأم أعيننا هذه الجريمة ترتكب أمام ناظرينا فنقف صامتين متفرجين بل نهضنا لبحث هذا الموضوع كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة المسلمين لنضع أمامك أيها القارئ العزيز هذا البحث المختصر إن كنت طالبًا للحق وباحثًا عن الحقيقة كي ترى منصفًا ماذا فعلوا بشريعتك التي هي عين حياة سعادتك في الدارين؟! ومن هذا النموذج ستدرك أي مصائب وكوارث أوقعوها بهذه الشريعة! عسى أن تنهض أنت أيضًا وتقوم بالبحث والتحقيق بقدر وسعك في دينك العزيز لتنقذه من مخالب حراس الطلاسم والسحر والخرافات كي تصل قبل حلول أجلك لمنبع الحقيقة فترحل عن هذه الدنيا إلى الحياة الأبدية برفقة كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإجماع جميع مسلمي العالم. فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو مؤسس شريعة الإسلام المقدسة لم يجمع في جميع مدة حياته دينارًا ولا درهمًا ولم يأخذ لنفسه من أحدٍ حبةً أو فلسًا باسم خمس الأرباح أو يختصها لنفسه بوصفه إمام المسلمين أو يعطيها لأهل بيته الطاهرين، ورغم أن الوضاعين نسبوا إليه كثيرًا من الأكاذيب حتى قام في زمن حياته فقال: «قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [1]
(1) الكليني، أصول الكافي، 1/62. وجاء نحوه في نهج البلاغة، الخطبة 210..