فهرس الكتاب
رغم ذلك لم نجد، لحسن الحظ، حديثًا واحدًا بل نصف حديث ولو موضوعًا ومكذوبًا لدى جميع المسلمين يفيد أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمثل هذا الخمس من مكاسب الناس وأرباحهم!
والواقع أن ظهور هذه البدعة يعود إلى قرنٍ ونصف بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث وضعها الغلاة والكذابون من أمثال «علي بن أبي حمزة البطائني» و «علي بن فضال» الضال المضل و «أحمد بن هلال» و «سهل بن زياد» و «سماعة بن مهران» و «علي بن مهزيار» الذين كانوا يعدون أنفسهم ممثلين ونوابًا للأئمة المعصومين فكانوا يأخذون ذلك الخمس بهذه الحجة من شيعة الأئمة. وسنطلع في هذا الكتاب على الهوية الحقيقية لأولئك الرواة.
لكن الذي أدى إلى حيرة فقهاء الشيعة هو أن هناك أحاديثَ عن خمس غنائم الحرب وهذا «الخُمْس» كان يؤخذ زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أموال المشركين التي يتم غنيمتها في الحرب وربما كانت عائلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تستفيد من ذلك المال حال حياته الشريفة، واستنادًا إلى تحوُّل كلمة «الخُمْس» التي هي رقمٌ كسري معروف، إلى حقيقة شرعية معناها ذلك «الخُمْس» الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلفاؤه يأخذونه من المسلمين من قيمة بعض المعادن والكنوز وأمثالها من باب الزكاة، ثم أصبحت مثل هذه المسائل من المسائل التي ابتلي بها المسلمون فكانوا يسألون فقهاء زمانهم مثلا: كم يجب أن ندفع زكاة المعادن كالنفط والكبريت والنحاس والحديد؟ فكان كلُّ واحدٍ من الفقهاء يجيب سائليه في ذلك الزمن بفتوى حسب رأيه، فاشتبه الأمر على الفقهاء، حيث أن الإمام مالك يقول أن زكاة المعادن والركاز هي العشر والشافعي يقول إنها الخمس.