فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 380

4-النقطة الرابعة التي يجب أن ننتبه إليها في مسألة الخمس هي أن آية الخمس الكريمة (في سورة الأنفال) التي ذكرناها أول الفصل صُدِّرَت بقوله تعالى {وَاعْلَمُوا..} وهذه الكلمة إذا تأملناها بدقة لاحظنا أن لحنها ولهجتها ليست لهجة أمرٍ أو مطالبة بأخذٍ بل لجتها لهجة إعلام وإرشاد أي أنها لم تأتِ على النحو الذي جاءت به آيات الأمر بالصلاة والزكاة والتي جاءت بصيغة الأمر الواضح. والسبب هو أن غانم الغنيمة ليس مالكًا لها قبل تقسيمها حتى يتوجه إليه وجوب دفعها. وهذه النقطة تفطَّن إليها كثير من فقهاء الشيعة الكبار في مسألة خمس الغنائم واعترف بها وأشار إليها [1] . ولذلك نلاحظ الفرق بين هذه الآية وبين آيات الزكاة التي تتصدر بصيغة الأمر كقوله تعالى:

(1) قال المرحوم «الفاضل الشيرازي» (الميرزا محمد باقر) في «ذخيرة العباد» : (لأن الغانمين وإن ملكوا الغنيمة باختيار، إلا أن ملكهم في غاية الضعف ... وللإمام أن يقسم بينهم) كما أن الشهيد الثاني (رح) قطع في كتابه «الفوائد» بتوقف ملك الغنيمة على تقسيمها فكما قيل إن الآية الكريمة التي صُدِرّت بكلمة «واعلموا» لم تأمر أحدًا بإيتاء الخمس لأن أحدًا لم يملك شيئًا بعد حتى يُؤمر بأن يُعطى خمسه إذ لا زال ذلك المال مشتركًا ومُشاعًا بين الغانمين ورئيس الجند، ولذلك صُدِّرت آية تقسيم الخمس ورفع النزاع بشأن الغنائم بكلمة {واعْلَمُوا} ولم تُصدَّر بأمر على نحو الأمر بأخذ الزكاة في قوله تعالى {خُذْ مِنْ أمْوَالهم صَدَقَةً ..} . والحاصل أن في مسألة الخمس، ملك الطرفين (الإمام والمجاهدين) قبل التقسيم ملكٌ ضعيف، لذا لم يتعلق بهم الخطاب بالأمر. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت