فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 380

ي- ونقل العلامة المجلسي في «مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول» (ج1/ص441) عن «المقدس الأردبيلي» قوله: «و الذي ينبغي أن يذكر هنا مضمون الآية فهي تدل على وجوبه في غنائم دار الحرب مما يصدق عليه شيء أي شيء كان منقولا وغير منقول.. فإن المتبادر من الغنيمة هنا هي ذلك. ويؤيده تفسير المفسرين به، وكون ما قبل الآية وما بعدها في الحرب.» .

هذا هو المعنى الذي ذكره فقهاء الإسلام من العامة والخاصة لكلمة «الغنيمة» وكما لاحظنا ليس بينهم خلاف في حقيقة معناها ولا ينبغي أن يكون هناك خلاف، لأن جميع الآيات القرآنية المباركة التي وردت فيها هذه الكلمة، يُفهم من سياقها وما جاء قبلها وبعدها من آيات أنها غنيمة دار الحرب:

ألف - في الآية الكريمة ذاتها: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ...} [الأنفال/41]

نجد أن الآيتين اللتين سبقتاها مباشرةً هما: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } [الأنفال/39-40] ، ثم عُطِف عليهما بواو العطف قوله: {وَاعْلَمُوا...} مما يدل بوضوح على أن الغنيمة المذكورة تتعلق بدار الحرب، هذا إضافة إلى أنه في الآية الكريمة ذاتها ذكر يوم ?الفرقان {يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ} [الأنفال/41] أي اليوم الذي تميز فيه الحق من الباطل، وهو اليوم الذي التقى فيه المسلمون بالكفار في وقعة بدر. ونجد في الآية التالية مباشرة قوله تعالى: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ..} [الأنفال/42] والتي تصور لنا صورة اصطفاف المؤمنين أمام الكفار في ذلك اليوم المشهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت