فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 380

أما خمس غنائم دار الحرب فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذاته يأخذها زمن حياته كان خلفاؤه بعد رحيله يأخذونها بأنفسهم؛ فوجوبه ? هذا إن صح أن نستخدم هنا كلمة الوجوب ? كان مختصًا بغنائم دار الحرب [1] .

(1) قال المرحوم المقدس الأردبيلي في كتابه «زبدة البيان» (ص 209) : «الذي ينبغي أن يذكر هنا مضمون الآية فهي تدل على وجوبه في غنائم دار الحرب مما يصدق عليه شيء، وأي شيء كان منقولًا وغير منقول» . وقال المرحوم ذاته في الصفحة (110) من كتابه المذكور أيضًا بعد أن نقل الحديث الذي رواه الكليني في الكافي والشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج4/ص121) من طبعة النجف عن علي بن فضال: «عَنْ حُكَيْمٍ مُؤَذِّنِ ابْنِ عِيسَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى..} فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (ع) بِمِرْفَقَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: هِيَ وَاللَّهِ الْإِفَادَةُ يَوْمًا بِيَوْمٍ إِلَّا أَنَّ أَبِي جَعَلَ شِيعَتَهُ فِي حِلٍّ لِيَزْكُوا» . فقال: «الظاهر أن لا قائل به، فإنَّ بعض العلماء يجعلونه مخصوصًا بغنائم دار الحرب كما عرفت» .

وكتب المرحوم الأردبيلي ذاته بشأن القول بشمول الخمس لجميع الأشياء: «وأنه تكليف شاق، وإلزام شخص بإخراج خمس جميع ما يملكه بمثله مشكل، والأصل والشريعة السهلة السمحة ينفيانه، والرواية غير صحيحة وفي صراحتها تأمل» .

وقال المرحوم المحقق السبزواري في كتابه «ذخيرة المعاد» : «احتج الموجبون بقوله تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى..الآية} (الأنفال/41) وفيه نظر، لأن الغنيمة لا تشمل الأرباح لغةً وعُرْفًا على أن المتبادر من الغنيمة الواقعة في الآية غنيمة دار الحرب كما يدل عليه سوق الآيات السابقة واللاحقة.

وقال السبزواري ذاته أيضًا في موضع آخر من كتابه المذكور بشأن ذهاب بعض علماء الشيعة إلى أن معنى الخمس في الآية الكريمة يشمل أرباح المكاسب ما نصه: «وأنكر بعض أصحابنا صحة هذه الدعوى مدعيًا اتفاق العُرْف وكلام أهل اللغة على خلافها، ولعله متجهٌ وما وجدته من كلام أهل اللغة يساعد عليه» .

وقال أخيرًا في آخر كتابه المذكور «ذخيرة المعاد» ، حيث رجح فيه سقوط الخمس، مجيبًا على من يستند إلى الآية الكريمة: «أما الآية فظاهرها اختصاصها بالغنائم فلا يعم غيرها مع أنها لا تشمل زمن الغيبة ...» (وذلك لأنه لا يوجد في زمان الغيبة جهاد حتى تكون هناك غنيمة وإذا لم تكن هناك غنائم لم يكن هناك خمس) !

وقال المرحوم «الفاضل الجواد الكاظمي» في كتابه «مسالك الأفهام» - كما سبقت الإشارة إليه -: «ظاهر الغنيمة ما أخذت من دار الحرب، ويؤيّده الآيات السابقة واللاحقة، وعلى ذلك حملها أكثر المفسّرين، والظاهر من أصحابنا أنّهم يحملونها على الفائدة مطلقا، وإن لم يكن من دار الحرب... [إلى قوله:] والحقّ أنّ استفادة ذلك من ظاهر الآية بعيدة بل الظاهر منها كون الغنيمة غنيمة دار الحرب.» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت