فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 380

أ- أن الكلام عن أمر قد وقع وعن شيءٍ كان حاضرًا في حينها، فلا يصح إذن أن يقصد بها غنائم لم يتم الحصول عليها بعد وأنها ستختص برسول الله وبآله فيما بعد (هذا إذا اعتبرنا أن «ذي القربى» أقرباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ، وذلك لأنه لا يمكن تقسيم الشيء المعدوم على الأشخاص الموجودين كما أنه لا يمكن تقسيم الشيء الموجود على أشخاص معدومين، ولم يأتِ الأمر في تلك الآية على النحو الذي جاءت به الآيات الآمرة بالزكاة التي أتت بصيغ مختلفة (الماضي والحاضر والمستقبل) وشملت بذلك عامة الحاضرين والغائبين [1] .

ب- إن الخطاب في تلك الآية موجه لأفراد موجودين ومعلومين في ذلك الزمن، كما نشاهد في الآيات السابقة واللاحقة لها تصويرًا لكيفية المعركة ثم خطابًا لأفراد معينين خاصين بقوله تعالى: { إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ باللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} (الأنفال/41) ، ثم قال بعدها { إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} (الأنفال/42) .

(1) من جملة بالآيات التي تدل على الماضي في موضوع الزكاة الآيات: 177 و277 من سورة البقرة. ومن الآيات التي تدل على الأمر في الزمن الحاضر: الآية 110 من سورة البقرة، والآية 77 من سورة النساء، والآية 7 من سورة الحج، والآية 56 من سورة النور. وأما الآيات التي جاءت بصيغة المضارع بمعنى المستقبل فمنها: الآية 55 من سورة المائدة والآية 71 من سورة التوبة والآية 156 من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت