فهرس الكتاب
وانسحاب الحكم من الحاضرين إلى غير الحاضرين يستند إلى الإجماع، ولا?إجماع هنا بين عامة المسلمين بل لا إجماع بين علماء الشيعة أنفسهم! وبناءً على ذلك فإن سهم رسول الله وسهم ذي القربى منحصران بزمن رسول الله وزمن حياة ذي القربى وأما شمولها للأموال التي لم يتم الحصول عليها بَعْدُ، بَعْدَ حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك شمولها لما بعد حياة ذي القربى يحتاج إلى دليل آخر ولا يوجد مثل هذا الدليل لا عقلًا ولا نقلًا! وهذا مثله مثل الأحكام الخاصة برسول الله وأزواجه المطهرات والتي لا مصداق لها بعد حياتهم الشريفة. فمثلًا الأحكام المتعلقة بحلية أو حرمة النساء على رسول الله وكيفية تردد الناس ودخولهم إلى بيت رسول الله وكيفية تكلمهم وندائهم ومخاطبتهم لحضرته وكيفية سلوكه وسلوك الناس مع أزواجه المطهرات والأحكام المتعلقة بزواج رسول الله وأمثالها وكثيرًا من الآيات في القرآن المجيد التي تتعلق بمثل هذه الأحكام والأحوال، كلها تختصُّ بذلك الزمن وليس لها مصداق بعد وفاة رسول الله ووفاة زوجاته، بل حكمها ينقطع بعدهم، اللهم إلا من باب الأسوة الحسنة. فمن البديهي أن ما يتعلق بمنامه ومأكله وملبسه ومعشره حكمه منقطع بعده. وبالتالي فإن حكم خمس الغنيمة الذي يتعلق سهمٌ منه برسول الله وسهمٌ آخر بذي قرباه حكمه منقطع بعد رحيل الجميع. لأن الاستفادة من أموال الغنيمة إنما كان لأجل الأكل واللبس وتلبية حاجات المعيشة، فالاستفادة منها منوطة وموقوفة ومشروطة بوجود حياة المستفيد منها، أما بعد وفاته فجميع الخواص والأحكام تنتفي.