فهرس الكتاب
ج- {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ.. } (النساء/36) .
هنا جاءت عبارة ذي القربى بصيغة الفرد تمامًا مثلما جاءت في آية خمس الغنائم ومما لا شك فيه أنه لا يُقصد من القربى واليتامى والمساكين أولئك الذين هم من آل محمد فقط!.
د- وردت عبارة ذي القربى أيضًا في آيات الحكمة من سورة الإسراء التي بدأت من الآية 23 حتى 29 أي من قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (الإسراء/23) مرورًا بقوله تعالى: {وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا?تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} (الإسراء/26) .
هـ- وفي سورة الروم: {فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ...} (الروم/38) .
و- وفي الآية 8 من سورة النساء نجد كلمة «أولو القربى» بدلًا من «ذي القربى» حيث يقول سبحانه: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ} (النساء/8) .
في جميع هذه الآيات كانت كلمة ذي القربى ذات معنى عام يدل على أقرباء كل مسلم من الأمم الماضية ومن هذه الأمة. وقد أوصت بالإحسان إلى الأقرباء والإنفاق عليهم وإعطائهم حقهم ولم يُقصد من «ذِي الْقُرْبَى» في أي من تلك الآيات ? باتفاق المفسرين ? أقرباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقط ولا ينبغي أن يُقصد ذلك [1]
(1) قال المرحوم الفاضل الجواد الكاظمي في كتابه «مسالك الأفهام» (ج2/ص20) حول هذا الموضوع ما محصله: أن المراد من القرابة (في آية خمس الغنائم) قرابة الشخص، فأمرت بصلة الرحم بالمال والروح، أو المراد الإنفاق الواجب على ذوي القربى، ومقتضى الآية الكريمة {للرسول ولذي القربى} العموم (فلا تختص بفرد أو أفراد معينين) .
وقال المرحوم الشيخ الطوسي أيضًا في تفسيره «التبيان» (ج2/ص521، طبع طهران) ذيل تفسيره للآية الكريمة: {وآتِ ذا القربى حقَّه} : (وروي عن ابن عباس والحسن أنهم قرابة الإنسان) .