فهرس الكتاب
ومثل ذلك ما جاء في كتاب «المصنف» لعبد الرزاق الصنعاني (ج5/ص242، رقم 9493) : «عن معمر عن قتادة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غنم مغنمًا بعث مناديًا: لا?يغلنَّ رجلٌ مخيطًا فما دونه، ألا لا يغلنَّ رجلًا بعيرًا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء، ألا لا يغلنَّ فرسًا فيأتي به يوم القيامة على ظهره له حمحمةٌ» [1] .
وكذلك مات رجل من أشجع فلم يصلِِّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه لأنه غلّ من غنائم خيبر بقدر درهمين!!
9-النقطة التاسعة: تدل جملة: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَه} على أن هذا الخمس حق الله وليس مختصًا بشخص بعينه وإذا جاء ذكر اسم الرسول بعد ذلك فينبغي أن نعلم أن هذا من أدب القرآن أن يأتي في كثير من المواضع باسم الرسول بعد اسم الله دون أن يعتبر أن الرسول له ما لِلَّهِ فعلًا أو أنه على درجة مساوية لِلَّهِ! وربما كان السر في ذكر اسم النبي بعد اسم الله أن أول من تجب طاعته ويستحق الطاعة بعد الله هو رسول الله لأنه ممثل الله وسفيره في بيان أحكامه، فالرسول واسطة الله في إبلاغ الناس أحكام الله ووصاياه، ومن يطع الرسول فهو وإن كان حسب الظاهر يطيع شخص النبيَّ إلا أنه في واقع الأمر وحقيقته إنما يطيع الله تعالى، وهذا الأمر لا يجعل اللهَ ورسولَه أبدًا على مرتبةٍ واحدةٍ وعلى مساواة في الدرجة، كما نجد في الآيات التالية ذكر اسم الرسول بعد اسم الله دون أن يعتبر أحد أن ذلك يدل على أن الرسول شريكٌ لِلَّهِ أو نظير له أو مشترك معه:
{وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} (النساء/13) .
(1) روى البخاري حديث أبي هريرة في تعظيم الغلول، وقوله لا ألفين أحدكم يوم القيامة...على رقبته فرس له حمحمة...الخ (6 /113) والحمحمة: صوت الفرس عند العلف وهو دون الصهيل. (المترجم)