فهرس الكتاب
لاحظوا أنه في جميع تلك الآيات لم يأت الفاعل أو المفعول به بعد ذكر الله ورسوله بصيغة المثنى ? كما كان المفروض ? بل جاء بصيغة المفرد والضمير يعود لِلَّهِ، مما يعني أن اسم الرسول لم يذكر إلا لأنه ممثلٌ ظاهرٌ لِلَّهِ فاسمه يأتي كالظل اللاحق لاسم الله، أما الذي يُدْخِلُ المطيعَ لِلَّهِ ورسوله في الجنة فهو الله وحده، والذي يدخل العاصي لِلَّهِ ورسوله في النار هو الله وحده، والذي يلعن من يؤذي الله ورسوله هو الله وحده، والذي ينبغي توقيره وتسبيحه بكرةً وأصيلًا هو الله وحده، فذكر الرسول بعد اسم الله ليس إلا لكونه رمز وممثل لطريق الله وإلا فليس للرسول استقلال أو تشخُّصٌ أو تعيُّن في هذا الأمر وهذا نظير قوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ} [الفتح/10] وقوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى...} [الأنفال/17] .
وعليه فإذا وجدنا ذكر اسم الرسول بعد الله في قوله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ..} [الأنفال/41] فإن ذلك مشابه لقوله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ..} [الأنفال/1] ولقوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ..} [الأنفال/24] . حيث أنه كما أن الأنفال لِلَّهِ، كذلك من يُحيي الناس هو الله أي فاعل فعل يحييكم هو الله.
وعليه فلا يصح في نظرنا ذلك المعنى الذي قالوه بأن الخمس ستة أسهم سهمٌ لِلَّهِ وسهمٌ لرسول الله وسهمٌ لذي القربى وثلاثة أسهم لكل من اليتامى والمساكين وابن السبيل وذلك للأدلة التي سنوضحها فيما يلي إنشاء الله: