فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 380

ولهذا لا نجد في تاريخ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته أن حضرته كان يأخذ جزءًا من خُمْسِ الله لنفسه في أيٍ من غنائم الغزوات، بل كان يأخذ من صفايا المعركة ما يختص به، وكان يكتب في رسائله لرؤساء القبائل يطالبهم بما يسمى «صفيَّ النبيِّ» [1] . ولا?نجد في أي تاريخ أن حضرته صلى الله عليه وآله وسلم أخذ حصة خاصة به من خمس الغنائم، بل كان يعزل خمس الله الذي هو حق ذي القربى والمساكين واليتامى وابن السبيل ويعطيه لمستحقيه لأنه لم يكن بحاجة إلى ذلك الخمس فقد كانت معيشته تؤمَّن من الفيء الذي كان مختصًا به.

ولدينا شواهد عديدة في كتب التواريخ المعتمدة على أن حاجته كان مؤمَّنة تمامًا من الفيء ولم يكن بحاجة لأي مصدر آخر، ومثال على ذلك ما جاء في سيرة ابن هشام (ج2/ص140) وتاريخ الطبري (2/209) والأحكام السلطانية للماوردي (ص161) وفتوح البلدان للبلاذري (ص26) والخراج ليحيى بن آدم (36) في بيان قصة مخيريق اليهودي كما يلي:

(1) روى عبد الرزاق الصنعاني في كتابه «المصنف» (ج5/ص239، رقم 9485) : «كان سهم النبيّ صلى الله عليه وسلم يدعى الصفيّ، إن شاء عبدًا، وإن شاء فرسًا، يختاره قبل الخمس، ويضرب له سهمه، إن شهد، وإن غاب، وكانت صفية بنت حيي من الصفيّ.»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت