فهرس الكتاب
وإذا أردنا أن نستند إلى أقوال الفقهاء ونثبت سهمًا لرسول الله من خمس الغنائم فإن هذا السهم لن يبقى له أي مصداق بعد وفاته إلا أن يُعطى للإمام أي حاكم المسلمين الذي يقود ويرأس الحروب، مع أننا لا نجد له ? للأسف أو لحسن الحظ ? أي أمثلة أو نماذج من سيرة الخلفاء للعمل بهذا الأمر رغم أن بعض الأحاديث جاءت في ذلك [1] .
(1) روى الحر العاملي في «وسائل الشيعة» [ج 9/ص530-531، ح (12643) ] قال: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُرْتَضَى فِي «رِسَالَةِ المُحْكَمِ وَالمُتَشَابِهِ» نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ الْآتِي «عَنْ عَلِيٍّ (ع) ، بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْخُمُسَ وَأَنَّ نِصْفَهُ لِلْإِمَامِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِلْقَائِمِ بِأُمُورِ المُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَنْفَالَ الَّتِي كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ (ص) قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ} وَإِنَّمَا سَأَلُوا الْأَنْفَالَ لِيَأْخُذُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ فَأَجَابَهُمُ اللهُ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أَيِ الْزَمُوا طَاعَةَ اللهِ فِي أَنْ لَا تَطْلُبُوا مَا لَا تَسْتَحِقُّونَهُ فَمَا كَانَ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ فَهُوَ لِلْإِمَام » .
ورغم ذلك لا يستنبط من هذا الحديث أن رئيس المسلمين ومن بيده زمام أمورهم له حقٌّ خاصٌّ وشخصيٌّ في الأنفال، مثلما أننا لا نستنبط وجود مثل ذلك الحق الخاص لرسول الله (ص) .
وقد جاء في كتب العامة أن رسول الله (ص) كان يأخذ من غنائم الحرب ما يكفيه لمؤونته ومؤونة أهله لمدة سنة ويصرف البقية في مصالح المسلمين كما نجد ذلك في «بداية المجتهد» لابن رشد (ج1/ص38) ونهاية المحتاج (ج5/ص 106) «البحر الزخار» (ج5/ص440) ، و «تفسير المنار» (ج10/ص7) ، و «تفسير القرطبي» (ج8/ص11) ولفقهاء العامة والخاصة آراء ووجهات نظر مختلفة في موضوع سهم رسول الله (ص) من خمس الغنائم لكن مؤدى ونتيجة أقوالهم قول واحد!
فالشافعي يرى أن سهم رسول الله (ص) من الغنائم يُصرف بعد رحيله على مصالح المسلمين وسهم ذوي القربى يصرف بين أغنيائهم وفقرائهم للذكر مثل حظ الأنثيين وبقية المال يفرق ثلاثة أسهم على اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من عامة المسلمين.
أما أبو حنيفة فيرى أن سهم رسول الله (ص) يسقط بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك سهم ذوي القربى فإذا كان ذوو القربى هؤلاء فقراء فإن لهم حصة من الزكاة ومن بيت المال مثل في ذلك مثل سائر فقراء المسلمين وبالتالي فإن خمس الغنائم يقسم فقط على اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من جميع المسلمين.
أما مالك فيرى أن أمر خمس الغنائم مفوض لرأي الإمام ورئيس المسلمين.
فالنتيجة أن آراءهم جميعًا تنتهي إلى رأي واحد هو أن خمس الغنائم يحوَّل - بعد رحيل النبي (ص) - إلى بيت مال المسلمين.