فهرس الكتاب
والحاصل، أنه لم يأتِ في أي تاريخ أو كتاب سيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسم خمس الغنائم ستَّةَ أقسام قسمًا لِلَّهِ وقسمًا له خاصًا به وبنفقاته، وقسمًا لذي قرباه وثلاثة أقسام لكل من اليتامى والمساكين وابن السبيل! وكما قلنا لا يمكننا أن نستنبط من كلمة {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} بشكل قاطع أن رسول الله كان له سهم من أسهم خمس الغنائم الستة، لأننا لا نجد في سيرته أي شاهد يثبت عمله على هذا النحو [1] ، هذا فضلًا عن أن يستنبط أحد ثبوت مثل هذا السهم للرسول بعد وفاته من الغنائم التي لم تقع بعد بيد المسلمين أو ثبوت هذا السهم لخلفائه، ويؤكد نفي ذلك أننا لا نرى في تاريخ خلفائه ? سواءً كانوا خلفاء بحق أم بباطل ? أي واحد منهم طالب بمثل هذا السهم حتى تحت عنوان حق رئاسته وقيادته للمسلمين، وكما قلنا إن ذكر اسم الرسول بعد اسم الله في آية خمس الغنائم إنما جاء على نحو ذكر اسمه في قوله تعالى: {قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ...} [الأنفال/1] .
(1) ذكر أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي (224هـ) في كتابه «الأموال» روايةً «عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس، فأربعة منها لمن قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة، فربع لِلّهِ وللرسول ولذي القربى، يعني قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فما كان لِلّهِ وللرسول منها فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئا، والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل، وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين» .