فهرس الكتاب
فلم تكن الفتوحات قد حصلت بعد ولم يكن الإسلام قد اتسعت رقعته إلى خارج المدينة ولم ينزل الأمر بوجوب جباية أموال الزكاة إلى بعد اتساع الإسلام فنزل قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة/103] ، رغم أن الأمر بأداء الزكاة والصدقات قد نزل في مرحلة سابقة في مكة إلا أنه لم يتم تطبيق ذلك الأمر عمليًا، وطبقًا لما تصرِّح به التواريخ والأحاديث الصحيحة أُمِرَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السنة التاسعة أو العاشرة للهجرة بأخذ الزكاة فأرسل موظفيه وعماله إلى أنحاء القبائل والبلاد لجباية زكاة الأموال [من الأغنياء وردها على الفقراء وسائر المصارف] .
ب- من البديهي أن الذين كانوا يستشهدون في ميادين القتال كان لهم زوجات وأولاد وقد قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - طبقًا لعدد من الروايات ? بتعيين سهم مقرر من بيت المال لعوائل الشهداء، كما يروي الواقدي في المغازي (1/102) «أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ [بسهم من الغنائم] لِقَتْلَى بَدْرٍ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا قُتِلُوا بِبَدْرٍ. قَالَ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ قَالَ أَخَذْنَا سَهْمَ أَبِي الّذِي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَسَمَ الْغَنَائِمَ وَحَمَلَهُ إلَيْنَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ.» .
ومع ذلك فإن بعض المسلمين لم ينالهم هذا النصيب. وعلى كل حال كان هناك أيتام وكان أكثرهم فقراء بالطبع إذ فقدوا من يعيلهم، كما كان كثير من المسلمين فقراء ومحرومين وما كانوا يستطيعون الحضور في ميادين القتال ربما بسبب كبر سنهم أو فقرهم، كما تعكس ذلك بعض آيات القرآن كقوله تعالى في سورة التوبة: