فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 380

أضف إلى ذلك أنه على إثر هجرة بعض المسلمين من ديارهم وفرارهم بدينهم من قبائلهم، وتقطُّع السبل بهم، صاروا من أبناء السبيل، مثل هجرة المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان اللذَيْن خرجا مع كفار قريش الذين خرجوا لمحاربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرجوا معهم عسى أن يتمكنوا بهذه الطريقة من أن يلتحقوا بالمسلمين قبل أن يعيدهم المشركون معهم إلى مكة [1] ! كما جاء ذلك في تاريخ ابن خلدون (ج2/ص18) ؛ لذا كان من الواجب على المسلمين وخاصة المجاهدين إذا حصلوا على مال وثروة أن يخصصوا شيئًا منه لهذه الطبقة من المهاجرين الفقراء.

من هنا نلاحظ مجيء { وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} مباشرةً بعد كلمة {وَلِذِي الْقُرْبَى} وذلك لأجل طمأنة المجاهدين بأنهم إذا رزقوا درجة الشهادة الرفيعة فليطمئنوا بشأن عيالهم وأطفالهم إذ جعل الله لهم سهمًا من المال يسد حاجاتهم، وأنه إذا كان المجاهدون قد حرموا من الغنيمة بموتهم فإن أيتامهم سينالون سهمًا ونصيبًا منها!

(1) قال ابن عبد البر في «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» وابن الأثير في «أسد الغابة» في ترجمة «المقداد بن عمرو بن الأسود الكندي» (وهو قديم الإسلام من السابقين، وهاجر إلى أرض الحبشة. ثم عاد إلى مكة، فلم يقدر على الهجرة إلى المدينة لما هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبقي إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث في سرية [إلى ثنية المرة] ، فلقوا جمعًا من المشركين عليهم عكرمة بن أبي جهل، وكان المقداد وعتبة بن غزوان قد خرجا مع المشركين ليتوصلا إلى المسلمين، فتوافقت الطائفتان، ولم يكن قتال، وهرب عتبة بن غزوان والمقداد بن الأسود يومئذ إلى المسلمين..».(المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت