فهرس الكتاب
سمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحضرهم وسألهم: (ما الذي بلغني عنكم؟) وكانوا لا يكذبون، فقالوا: (هو الذي بلغك) . فقال لهم صلى الله عليه وآله وسلم: «أَوَجَدْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِكُمْ فِي لُعَاعَةٍ مِنْ الدّنْيَا تَأَلّفْت بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا. وَوَكَلْتُكُمْ إلَى إسْلَامِكُمْ؟؟ أَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النّاسُ بِالشّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُوا بِرَسُولِ اللّهِ إلَى رِحَالِكُمْ؟...» [1] .
قال «جرجي زيدان» النصراني في الجزء الأول من كتابه القيم «تاريخ التمدن الإسلامي» حول موضوع غنائم معركة بدر: «كاد يقع نزاع بين المسلمين حول تقسيم الأموال لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسَّمَها بينهم تقسيمًا عادلًا ولم يأخذ لنفسه شيئًا منها ومنع بتدبيره هذا التنازع بين المسلمين» .
والواقع إنه مما لا يُعْقَل ولا يمكن أن يُقْبَلَ أساسًا أن يقوم النبيٌّ صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان شعاره منذ أول بعثته المباركة {يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [هود/51] . وكان يحترز على الدوام ويحذر من أن يتهمه أحد بأنه قام برسالته سعيًا لجلب المال والوصول للرئاسة، ثم عند أول حصول على مال ووصول لغنيمة يختص ذلك المال بذاته وبأقربائه دون أن يفكر بحال الفقراء والمحرومين الآخرين ويقول إن خمس غنائم الحرب لي ولأقربائي فقط، هذا مع أنه لم يكن أحد يعرف في ذلك الوقت أي أحد من اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أقربائه!!
(1) ابن هشام، السيرة النبوية، ج2/ص 497. وسبل الهدى والرشاد، 3/185. (المترجم)