فهرس الكتاب
فلا يستنبط من هذا الحديث أن خمس غنائم الحرب كان تحت تصرف رسول الله يعطيه لمن يرى في إعطائه مصلحة أو ضرورة أعم من أن يكون الآخذون من بني هاشم أو من غير بني هاشم، فلم يكن هذا المال أبدًا مختصًا بأصحاب نسب محدد من الناس، وكان عليه الصلاة والسلام قد ذهب في الإعطاء من هذا المال إلى حد جرأ جفاة الأعراب على أن يحيطوا به ويجذبوا ثيابه ويحاصروه إلى شجرة سمرا حتى وقع الرداء عن كتفه الشريفة وهم يطالبونه قائلين: «مُرْ لنا من مال الله الذي عندك» .
جاء في كتب السير والتواريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حصل بعد فتح مكة وغزوة حنين سنة 8 للهجرة على غنائم بلغت أربعين ألف رأس غنم وأربعة وعشرين ألف رأس جمل وعدة آلاف أوقيات من الفضة فأعطى أكثرها لسهم المؤلفة قلوبهم بما في ذلك إعطائه أبي سفيان مائة ناقة وإعطائه يزيد بن أبي سفيان مائة ناقة أيضًا وإعطائه معاوية بن أبي سفيان مائة ناقة كذلك. وجاء في صحيح البخاري (ج2/ص121) طبع اسطنبول: «إِنِّى أُعْطِى قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ، لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ» .
وقد اغتم المهاجرون والأنصار الذين كانوا يشكلون النواة المركزية للإسلام وحزَّ في أنفسهم ما قام به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال قائلهم (والله إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش وغنائمنا ترد عليهم) !!