فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 380

والأهم والأوضح من كل ذلك هو تاريخ وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي تشهد بكذب هذه النسبة لأنه بمعزل عن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يؤثر قرابته ولم يختصهم أو يميزهم عن سائر المسلمين وأن نسبة مثل هذه التهمة إليه ظلم كبير، فإنه لم يكن هناك أساسًا، حين نزول الآية، يتامى أو مساكين أو أبناء سبيل مسلمين من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقرِّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل هذا السهم لأقربائه بل كان يصرف الغنائم بين أيتام عامة المسلمين ومساكينهم وأبناء سبيلهم وينفقها في حاجات المسلمين الضرورية {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا} [يونس/17] .

بطلان العلّة التي ذكروها لاختصاص الخمس ببني هاشم:

ذكر القائلون باختصاص الخمس ببني هاشم علَّةً لهذا الأمر مفادها أنهم لما كانوا من أقرباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله تعالى أكرمهم وميزهم عن سائر الخلق فحرَّم عليهم الصدقة، ولما كانت الزكاة ? والتي يقال لها أيضًا الصدقات ? محرمةٌ عليهم لأنها من أوساخ الناس ولأن في أخذها نوع من الذل وقد أراد الله أن لا يتعرض أولئك القوم الشرفاء المتميِّزون بنسبهم إلى النبيِّ إلى مثل تلك الذلَّة، ومن الجهة الأخرى لما كان بعضهم بحاجة إلى المال، لذا قرر لهم الله تعالى الخمس ليعوض حرمانهم من الزكاة ويحافظ على علو مرتبتهم وكرامتهم وتميزهم.

وهذا الادعاء باطل لعدة وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت