فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 380

وربما تمسك بعضهم بقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران/33-34] . فاستدل بمثل هذا الامتياز والاصطفاء على اصطفاء أسرة بني هاشم أيضًا، في حين أن ذلك الاصطفاء كما يدل عليه صدر الآية وسياقها إنما كان للأنبياء من تلك الأسر ولم يكن أبدًا امتيازًا لجميع أفراد تلك الأسر، كما نجد الآية التي سبقتها تنفي ذلك، وإلا ففي غير هذه الصورة سيلزم من ذلك أن يكون يهود بني إسرائيل وآل عمران الذين كان عيسى المسيح منهم على نفس درجة سادات بني هاشم أو على الأقل أن يكونوا كذلك بعد قبولهم للإسلام فيشاركونهم في الفضل والشأن والأمر ليس كذلك! هذا إضافة إلى أن الآيات الأخرى في القرآن الكريم تنقض هذا التصور كالآية التي مرت معنا من سورة الحجرات وقوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} [آل عمران/68] التي تنفي ذلك التصور تمامًا.

الأحاديث الشريفة التي تؤيِّد هذه الحقيقة:

لقد جاءت أحاديث كثيرة إلى حد التواتر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الخصوص خاصةً تلك الجملة الشهيرة التي خطب بها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «كُلُّكُمْ لِآدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَاب » ، و «النَّاسُ سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ المُشْطِ» ، و «لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى » .

بل إن أحد أهم مزايا الإسلام المشرقة التي امتاز بها من بين سائر أديان وملل العالم الأخرى أنه ينفي تمامًا أي امتياز عرقي أو لوني بين أبناء البشر وقد كانت هذه المزية من أسباب اكتساح الإسلام السريع للعالم الذي أدهش العقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت