فهرس الكتاب
فليت شعري هل قانون ثواب الله على هذه الدرجة من الرخاوة والعطاء بغير استحقاق ولا حساب؟! أليس هو القائل (( إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ... ) ) (التوبة/111) ، والقائل أيضًا (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ ) ) (البقرة/214) ، فنيل الحسنات والدرجات ودخول الجنة ليس بسيطًا بكل تلك السهولة! بل يتطلب التضحية بالنفس والمال والصبر على البأساء والضراء، ولكن الغلاة الكذابين جعلوها مفتوحة الأبواب بلا حساب ولا كتاب لكل من يقوم بزيارة وقراءة دعاء، وبعدها لا حاجة أن يخاف من معصية الله وعذابه! وبذلك فإن تلك الروايات لا تُنْشِئُ إلا أشخاصًا متحررين من كل قيد والتزام كما نشاهد في أيامنا!
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا نجد القرآن المجيد قد ضيق الأمر إلى درجة تأكيده أن كل مثقال ذرة من الشر سيحاسب عليها الإنسان: (( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ) (الزلزلة/7-8) ويقول كذلك: (( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) ) (الأنبياء/47) ، ويقول: (( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) ) (لقمان/16) .