وفي ما يلي سنذكر بعض الأخبار والآثار، الواردة في الكتب الموثَّقة والمعتبرة، التي تؤيد هذا المعنى وتثبت مُدَّعانا في أن الرحيل إلى «زيارات الأضرحة» لم يكن في أي وقتٍ - في نظر شارع الإسلام - عملًا ممدوحًا ولم يجعله أمرًا مهمًِا ولم يعتبِرْهُ من العبادات والحقائق الشرعية بل كان - بدلالة الروايات الآتية - منهيًا عنه من قِبَلِ الرسول المختار (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وكان ينكره أصحابه الأجلاء في صدر الإسلام، وعلى أقل تقدير لم يكن عبادةً مأمورًا بها:
1 -روى الحافظ «عبد الرزاق الصنعاني» (ت 211 هـ ق) [1] في كتابه القيّم «المصنَّف» الذي يُعَدُّ أحد أقدم كتب الحديث في الإسلام، كما أن مؤلِّفَه كان معاصرًا للأئمة - عليهم السلام - من زمن الإمام الصادق وحتى الإمام الجواد، وكان - طبقًا لتصريح علماء الرجال - شيعيّ المذهب، الرواية التالية: «عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: من زار القبور فليس منّا» [2] .
(1) هو الحافظ عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم، أبو بكر الصنعاني (126 - 211 هـ ق) من حفاظ الحديث الثقات، من أهل صنعاء. كان يحفظ نحوًا من سبعة عشر ألف حديث. له (المصنف في الحديث) ويقال له «الجامع الكبير» قال فيه الذهبي: وهو خزانة علم، ويُعَدُّ من أقدم كتب الحديث، حقَّقه حبيب الرحمن الأعظمي الباكستاني المعاصر، ونشره المجلس العلمي الباكستاني في 11 جزءًا. (المترجم)
(2) المصنف، ج3/ص569، حديث 6705. (المترجم)