الصفحة 11 من 199

وفي ما يلي سنذكر بعض الأخبار والآثار، الواردة في الكتب الموثَّقة والمعتبرة، التي تؤيد هذا المعنى وتثبت مُدَّعانا في أن الرحيل إلى «زيارات الأضرحة» لم يكن في أي وقتٍ - في نظر شارع الإسلام - عملًا ممدوحًا ولم يجعله أمرًا مهمًِا ولم يعتبِرْهُ من العبادات والحقائق الشرعية بل كان - بدلالة الروايات الآتية - منهيًا عنه من قِبَلِ الرسول المختار (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وكان ينكره أصحابه الأجلاء في صدر الإسلام، وعلى أقل تقدير لم يكن عبادةً مأمورًا بها:

1 -روى الحافظ «عبد الرزاق الصنعاني» (ت 211 هـ ق) [1] في كتابه القيّم «المصنَّف» الذي يُعَدُّ أحد أقدم كتب الحديث في الإسلام، كما أن مؤلِّفَه كان معاصرًا للأئمة - عليهم السلام - من زمن الإمام الصادق وحتى الإمام الجواد، وكان - طبقًا لتصريح علماء الرجال - شيعيّ المذهب، الرواية التالية: «عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: من زار القبور فليس منّا» [2] .

(1) هو الحافظ عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم، أبو بكر الصنعاني (126 - 211 هـ ق) من حفاظ الحديث الثقات، من أهل صنعاء. كان يحفظ نحوًا من سبعة عشر ألف حديث. له (المصنف في الحديث) ويقال له «الجامع الكبير» قال فيه الذهبي: وهو خزانة علم، ويُعَدُّ من أقدم كتب الحديث، حقَّقه حبيب الرحمن الأعظمي الباكستاني المعاصر، ونشره المجلس العلمي الباكستاني في 11 جزءًا. (المترجم)

(2) المصنف، ج3/ص569، حديث 6705. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت