الصفحة 121 من 199

بالله عليكم أزيلوا ذلك الضريح الفضي والذهبي الذي لا يليق إلا بقبور الملوك والفراعنة وجبابرة الأرض عن التربة الطاهرة لابن أبي تراب التي ضمت قطع بدنه المدمّاة، وإن أردتم المزيد فاطرحوا نموذجًا وشبيهًا لقميصه المدمّى والممزق بالسهام على قبره الشريف، وعندئذٍ اقرؤوا المرثية المثيرة للحماس لتعطوا القضية حقها وتجسدوا للناس الساعات الأخيرة من حياة الحسين أي قصة العشق والفداء لسيد شباب أهل الجنة وريحانة المصطفى الذي ودّع الدنيا وهو ينظر بقلبٍ يتفطر حسرة على تلك الأمة وينظر مشتاقًا إلى أبنائه وأخواته ونسائه الذين تُركوا وحيدين بلا مأوى ولا نصير إلى مصيرٍ مجهول في تلك البادية أمام جموع الأعداء، متمتمًا:

إلهي رضًا بقضائك وصبرًا على بلائك!

ألن يترك هذا أعظم الأثر في بيان عظمة الدين وقيمة التضحية في سبيله في نظر المسلمين؟؟ وعندئذٍ يمكننا أن نتوقع من زوار المرقد الحسيني أن يرجعوا بروحٍ مثل روح التوّابين، الذين عندما رأوا ذلك القبر الغريب في صحراء كربلاء بعد مُضي أكثر من خمس سنوات على واقعة عاشوراء، اشتعلت في نفوسهم نار الحسرة والندامة وقرروا أن لا يقرّ لهم قرارٌ حتى يَهَبُوا أرواحهم وكل ما يملكون في طريق الحسين وخطّه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت