فهرس الكتاب
قسمًا بالحق لو استطعنا أن نرفع الستار من وراء تلك الزخارف والمصابيح والثريات وصفائح الذهب والفضة وأدوات الزينة التي لا تليق إلا بقبور الملوك وعُبَّاد الأموات، والتي تحول دون تجليّ مشهد محفل الشهادة ذاك، وأن ننظر بعين طلّاب الحق إلى حفلة التضحية بالأرواح تلك، لسارعنا إلى تقديم رؤوسنا وأيدينا على طبق الحب إلى مضيف ذلك الحفل أي رب العالمين، عساه يتقبلنا لديه في جوار رحمته الأبدية مع الشهداء والصالحين!
أقسم بالله عليكم أيها المسؤولون عن تلك الزينات والزخارف، وأسألكم بجمال الله رب الجمال إلا أزحتم ذلك الضريح الفضي والقطع المذهبة عن تلك القبور النيرة وأعدتم القمصان الملطخة بالدماء والأكفان الحمراء إلى أجساد أسود عرين الدين الأعزاء أولئك، وأسمعتمونا ذلك الرَّجَز الذي كانت شفاههم العطشى تلهث فيه مع أنفاسهم الأخيرة وهم يسلمون الروح إلى بارئها، عسى ذلك أن يُحيي فينا من جديد منظر كربلاء ويوم عاشوراء، فيبْرُزُ من بيننا شبابٌ أعزةٌ أحرارٌ كالحُرِّ بن يزيد الرياحِيّ التميمي، وشيوخٌ أبطالٌ مثلُ حبيب بن مظاهر الأسدي، في هذا الزمن الذي يصرخ فيه جسد الإسلام في أطراف الدنيا وأقصاها: «هل من ناصر ينصرني، هل من معينٍ يعينني؟» فيهبوا لنصرته لينقذوه من كربة غربته، لا أن يُعَلِّقَ الزوارُ آمالًا مغرورةً على نيل درجات هائلة من الأجور وأنواع الثواب تعادل آلاف الحجات والغزوات، فيروا أنهم أدوا واجبهم نحو الدين وزيادة، فلا حرج عليهم بعد ذلك إن نالوا نصيبًا من الفسق والفساد، فقد صار لديهم من الحسنات والأعمال الصالحة ما يكفيهم ويعوض تقصيرهم أضعافًا مضاعفة! كما هو الحال مع الأسف الشديد!