فهرس الكتاب
ومن الواضح أنه لو كانت زيارات القبور والطواف بها وطلب الحوائج من أصحابها والتشفع بالأموات أمرًا مطلوبًا للشارع ومحبوبًا في نظره لما أرسل نبيُّ الله وعليٌّ المرتضى - سلام الله عليهما - أشخاصًا بمهمة محدَّدة هي تخريب وهدم كل قبر مشرفٍ دون استثناء ولما اعتبر القبور العامرة أمرًا مرادفًا لعبادة الأوثان إلى حد قوله كما مرَّ «مَنْ جَدَّدَ قبرًا أو مَثَّلَ مثالًا، فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الإسْلامِ» ، كما ندرك هذه الحقيقة جيدًا في زماننا هذا ونلمسه لمس الواقع.
إن هناك أحاديث وقرائن كثيرة أخرى تؤكد ما قلناه ونكتفي بالنماذج العشرة التي أوردناها. تلك عشرة كاملة.
2-الدلائل العقلية والتاريخية على نفي زيارات المراقد في الإسلام
لقد بدأنا بالدلائل النقلية على عدم استحباب زيارات الأضرحة لأن المعتقدين بالزيارة يستندون إلى الأدلة النقلية، وإلا فإن الأدلة العقلية أيضًا تدل على ما نقول إذ لا يوجد عاقل يعتبر صرف الوقت في شد الرحال والسفر إلى القبور أمرًا ممدوحًا، وفي ما يلي نذكر عددًا من الأدلة العقلية على أن التردد إلى زيارات الأضرحة ليس عبادةً مأمورًا بها من قبل الشارع:
1-لم يأتِ في جميع آيات القرآن أدنى ذكر لأهمية زيارة القبور، والآية الوحيدة التي جاء فيها ذكرٌ لزيارة المقابر هي قوله تعالى: (( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ) ) (التكاثر/1 - 2) ، وهي آيةٌ قد يُسْتَنْبَطُ منها كراهةُ أو منعُ زيارة المقابر لا استحبابها، لأن سياقها يدل على مذمّة هذا الأمر.