الصفحة 18 من 199

10 -ويؤكد حقيقة هذا المعنى - أي أن تعظيم القبور أمر مكروه نهى عنه الإسلام بشدة - تلك الأوامر التي أمر بها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ عليًا عليه السلام وأمر بها عليٌ أبا الهياج الأسدي فقال - كما روى ذلك الكُلَيْنِيُّ في «الكافي» والبَرقيُّ في «المحاسن» «عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: بعثني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - إلى المدينة فقال: لا تَدَعْ صُوْرَةً إلّا مَحَوْتَهَا ولا قَبْرًَا إلا سَوَّيْتَه...» وفي روايةٍ أخرى لهما أيضًا عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أن عليًا عليه السلام قال: «أرسلني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - في هَدْمِ القبور وَكَسْرِ الصُّوَر» [1] .

وكذلك كل ما ورد في باب النهي عن تعمير وتجديد القبور، يدلُّ بوضوح تام على تلك الحقيقة، وذلك مثل ما جاء في كتاب «من لا يحضره الفقيه» للصدوق، وكتاب «المحاسن» للبرقيّ والمجلد 18 من بحار الأنوار للمجلسيّ أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «مَنْ جَدَّدَ قبرًا أو مَثَّلَ مثالًا، فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الإسْلامِ» [2] .

(1) الكُلَيْنِي، «كتاب الكافي» ، (ج6/ص528) ، ح 14 ثم ح 11 على الترتيب. والمجلسي، بحار الأنوار ج76/ص286، وجاء من طرق أهل السنة بلفظ «أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ وَلَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ» انظر سنن الترمذي، باب ما جاء في تسويه القبور.

(2) الشيخ الصدوق، «من لا يحضره الفقيه» ج1/ص189، حديث رقم 579. وقد أورده المجلسي في بحار الأنوار، ج76/ص 285 - 286 (من الطبعة الجديدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت