فهرس الكتاب
وقد روت جميع التواريخ وكتب السير والطبقات بما في ذلك سيرة ابن هشام و «مغازي الواقدي» و «تفسير عليٍّ بن إبراهيم القميّ» ، والمجلد السادس من «بحار الأنوار» للمجلسيّ أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ لمّا رأى جسد حمزة عليه السلام في سفح جبل أُحد عريانًا ومُمَثَّلًا به قال: «لَوْلَا أَنْ يُحْزِنَ ذَلِكَ نِسَاءَنَا، لَتَرَكْنَاهُ لِلْعَافِيَةِ - يَعْنِي السّبَاعَ وَالطّيْرَ - حَتّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِ السّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطّيْرِ.» [1] .
بديهيٌّ أنه لو كان عمل الزيارة مطلوبًا ومستحبًّا إلى تلك الدرجة التي يدّعيها القائلون بذلك، لما كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ يرضى أبدًا بترك جثمان عمه سيد الشهداء دون أن يجعل له قبرًا يُزار.
9 -وردت أخبارٌ عديدة تنهى عن البناء على القبور أو تعميرها وتجصيصها، ومن الواضح تمامًا أنه لم يَرِد في تلك الأخبار أي تمييزٍ بين قبور الأنبياء والأولياء وقبور عامة الناس، كما جاء في مستدرك الوسائل [2] عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «أول عدل الآخرة، القبور لا يُعرف شريفٌ من وضيع» . وقد جاءت مئات الأحاديث في هذا الباب في كتب المسلمين ولا يخفى أن النهي عن تعمير القبور إنما هو لأجل ألا تتحول إلى مزارات.
(1) ورد بهذا اللفظ في مغازي الواقدي: ج1/ص 289، وجاء في سيرة ابن هشام (ج2/ص 95) بلفظ «لَوْلَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيّةُ، وَيَكُونَ سُنّةً مِنْ بَعْدِي لَتَرَكْته، حَتّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطّيْر!» . (المترجم)
(2) النوري الطبرسيّ، مستدرك الوسائل، كتاب الطهارة، أبواب الدفن، باب 79، ج1/ص148.