الصفحة 16 من 199

كما إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ فقد أعزةً عليه في الدنيا, وكان من الممكن أن يجعل قبرهم مزارًا فلم يفعل، كقبر أم المؤمنين خديجة عليها السلام وقبور شهداء بدر وأحد، وقبور الصحابة الكبار أمثال عثمان بن مظعون وغيرهم، والتي لم يُرْوَ أن أيًا منها كان قبرًا مبجلًا ومزارًا يتردد الناس إليه؟ وحتى قبور أبناء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ نفسه لم تتحول أبدًا إلى مزارات يُطاف حولها، كما كان حال قبر إبراهيم ابن رسول الله في المدينة الذي لم يتحول إلى مزار، طبقًا لما رواه الشيخ الصدوق - عليه الرحمة - في كتابه «من لا يحضره الفقيه» ، والكليني في «الكافي» حيث قالا: «وَ فِي رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: كَانَ عَلَى قَبْرِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَذْقٌ يُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ حَيْثُمَا دَارَتْ فَلَمَّا يَبِسَ الْعَذْقُ ذَهَبَ أَثَرُ الْقَبْرِ فَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ!» [1] .

فلو كان هناك استحباب لزيارة القبرٍ والطواف حوله لكان أولى الناس بذلك قبر ابن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، لا أن نرى ذلك مندرسًا لا يُعْرَف له أيُّ أثرٍ في زمن رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ذاته؟ وكذلك لم يكن قبر عمّ النبي حمزة سيد الشهداء عليه السلام مزارًا يُزَارُ [2] .

(1) من لا يحضره الفقيه، للشيخ الصدوق، ج 3/ص 473، والفروع من الكافي، ج3/ ص254.

(2) كما أن الإمام علي عليه السلام لم يأمر في عهد خلافته ببناء مزار وضريح للمرقد المطّهر لنبي الإسلام ولا لشهداء صدر الإسلام العظام. (بُرقعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت