الصفحة 22 من 199

هذا مع أنه لو كان أمر الزيارة مستحبًا إلى هذا الحد في نظر الشارع ومطلوبًا في شريعته، لكانت زيارة نبي الله داوود عليه السلام مثلًا، أهم بكثير من زيارة «إمامزاده داوود» [1] ، ولَكَانَ قبرُ حضرة النبي إلياس عليه السلام أكثرَ أهميةً من قبور أولاد الأئمة وأحفادهم.

4 -إن كتب التواريخ والسير تشهد جميعُها أنه لم يحصل لأيِّ واحدٍ من كل ذلك العدد من المؤمنين الصالحين والمجاهدين الأبرار الذين ارتحلوا أو استشهدوا في عهد النبوَّة أو في صدر الإسلام أن بُني لهم مزار مجلَّل أو ضريحٌ مُعَظَّم، رغم أن بعضهم كان من الأعلام والصالحين ومن أقرب الناس إلى نبيِّ الله صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ مثل عمه حمزة سيد الشهداء رضي الله عنه أو ابنه إبراهيم عليه رحمة الله.

5 -تدلُّ أعمال الدفن في صدر الإسلام بحدِّ ذاتها على أنه لم يكن هناك فرقٌ في هذا الأمر بين الأموات مهما كان شأنهم رفيعًا أو كانوا من عظماء الإسلام وأئمّته فالكل كان يُدْفَن بنفس الطريقة ولم يكن هناك لأحد أضرحةٌ ومزاراتٌ.

(1) كلمة إمامزاده تعني حرفيًّا: ابن الإمام أو ذرية الإمام، والمقصود من «الإمامزاده داوود» رجلٌ صالحٌ من أولاد أحد الأئمة يُدعى داوود، له مزار معروف في منطقة جبلية قرب طهران لا يمكن الوصول إليها إلا على ظهور الدواب، يعتقد العوام بكراماته ويذهبون إلى مزاره رغم وعورة الطريق، لرفع الكُرَب وطلب الحوائج والشفاء من الأمراض المستعصية منه!. (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت